ما هو الاوريم و التميم؟ وهل كان موجود في تابوت
العهد؟


الإجابة:


1- تعريفهما: لعل معناهما
"الأنوار والكمالات"، وهما شيئان غير محددين تحديداً واضحاً، كانا
يوضعان في صدرة رئيس الكهنة التي تسمي "صدرة القضاء" (خر 28: 30، لا 8: . وكانا امتلاكهما من
أعظم الامتيازات الممنوحة للعائلة الكهنوتية (سفر التثنية 33: 8، يشوع بن سيراخ 45: 12). ويبدو أنهما كانا يتصلان بعمل
الكهنة الناطقين بلسان يهوه، بالارتباط بالجانب الطقسي من الخدمة (خر 28: 30).


2- استعمالهما في العهد القديم: وعن طريقهما -وإن كنا لا نعلم تماماً طبيعة استخدامهما- كانت
تعلن إرادة الله في الأزمات القومية، وكذلك التنبوء عن المستقبل، والحكم بالذنب أو
البراءة، في تقسيم الأرض-في رأي البعض-لأنه كان على يشوع أن يقف أمام ألعازار
الكاهن ليسأل له بقضاء الأوريم (عدد 27: 21) ويبدو أيضاً أنها كانت الوسيلة التي
استخدمها يشوع في قضية خيانة عخان بن كرمي (يش 7: 14, 18)، ولكنه تجاهلها في موضوع
الجبعونيين (يش 9: 14). ويحتمل جداً أن هذه الوسيلة قد
استخدمت في كل المناسبات التي كان الإسرائيليون يستشيرون فيها يهوه بعد موت يشوع
في أمر الحرب (قض 1: 1و 2، 20: 18و 26- 28)، ولعل سبط دان قد طلب
مشورة الكاهن بنفس الوسيلة (قض 18: 5و 7)، وليس من المستبعد أن يكون
صموئيل قد استعان بالأوريم في اختيار الملك (1 صم 10: 20- 22)، وفي حرب شاول مع
الفلسطينيين سأل الله عن طريق الكاهن أخيا بن أخيطوب الذي كان لابسا أفودا في ذلك
الوقت (1 صم 14: 3و 36و 37)، ومع أن يهوه رفض في مناسبتين هامتين أن يجيب شاول
بواسطة الأوريم (1 صم 14: 37، 28: 6)، لكن يبدو أنه قد استخدم
الأوريم والتميم بنجاح في معرفة سبب عدم رضا الله عنه (1 صم 14: 41). ويبدو من حادثة دواغ الأدومي (1 صم 22: 10و 13و 15) أن داود بدأ يسأل يهوه
عن طريق الكهنة، وهو مازال ضابطاً في جيش شاول. وبعد مذبحة الكهنة في نوب، هرب
أبياثار إلي معسكر داود (عدد 20) آخذاً معه الأفود (ويبدو أنها كانت تضم الأوريم
والتميم- 23: 6) التي استخدمها داود كثيراً في أثناء هروبه من شاول (1 صم 23: 2-4 و9-12، 30: 7,، وبعد موت شاول أيضاً (2 صم 2: 1، 5: 19, 23، 21: 1). وبعد أيام داود أصبح للنبوة
المكان الأول، لذلك لا نجد ذكراً واضحاً عن استخدام الأوريم والتميم في أيام
الملوك اللاحقين (انظر هو 3: 4، ابن سيراخ 33: 3). وفيما بعد السبي، نجد مشكلة
الحق الموروث لبعض الكهنة في الأكل من الأقداس، تعلق إلي أن يقوم كاهن للأوريم
والتميم (عز 2: 63، نح 7: 65)، وهو ما يرى منه البعض أنها لم
تكن موجودة في ذلك الوقت. ويقول يوسيفوس إن استخدام الأوريم والتميم قد أبطل، منذ
مائتي سنة قبل عصره، وذلك في أيام يوحنا هيركانوس، فالتلمود يذكر الأوريم والتميم
بين الأشياء التي لم تكن موجودة في الهيكل الثاني.


3- الآراء التقليدية القديمة:
يتفق يوسيفوس مع التلمود في القول بأن الأوريم والتميم the Urim and the Thummim كانا هما
والأحجار الكريمة علي الصدرة شيئاً واحداً، ويقول يوسيفوس إن الأحجار كانت تتلألأ
عند حلول الشكينة عند تقديم الذبيحة، أو عندما كان الجيش يتقدم إلي معركة، فيقول:
"أعلن الله مسبقاً بواسطة الاثني عشر حجراً في الصدره التي يعلقها رئيس
الكهنة علي صدرة، متي ينتصرون في المعركة، لأن ضوءاً باهراً كان يتألق منها قبل أن
يبدأ الجيش في المسير، فيشعر كل الشعب بوجود الله معهم لمساعدتهم" (تاريخ
يوسيفوس- المجلد الثالث 8: 9). مصدر المقال: موقع الأنبا تكلا.


ويقول التلمود تفسيراً لذلك، إن إرادة
الله كانت تعلن بإضاءة حروف معينة، ولكي تكون الحروف الهجائية كاملة، كانت
تضاف إلي اسماء الأسباط، أسماء الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب، والعبارة
العبرية "شبهتي يشورون". ويقول أحد العلماء المتأخرين إن الحروف كانت
تتحرك من مكانها لتكوين الكلمات. ومن العجب أن يصف التلمود القواعد والمبادئ
لاستشارة الأوريم والتميم رغم عدم وجودهما، فيقول: لاستشارة الأوريم والتميم رغم
عدم وجودهما، ويجب أن يكون السؤال مرتبطاً بالصالح العام، ويجب أن يواجه الكاهن
"الشكينة" (أي متوجها إلي الغرب)، ولا يسأل إلا سؤالاً واحداً في المرة
الواحدة، وهكذا.


ومن الصعب أن نقول ما مدي ما يوجد من
التقليد القديم في الرأي القائل بأن الأوريم والتميم وأحجار الصدرة كانت شيئاً
واحداً، ولعدم وجود أدلة أخري، فليس من السهل أن نرفض آراء اليهود عن الهيكل
الثاني لتأييد رأينا، لأننا لا نعلم بالضبط معني كلمة "هوشن" العبرية،
التي يترجمها أعداء الرأي القديم إلي "جراب" أو "كيس" علي غير
أساس. ومن الناحية الأخري كانت نظرية التطابق بينها وبين حجارة الصدرة منتشرة جدا
حتي إن فيلو يميل في كتابه "الملكية" إلي هذا الرأي، مع أنه في كتابه
"حياة موسي" يبدو أنه كان يري فيهما رمزين صغيرين يمثلان النور والحق
مطرزين علي نسيج "الهوشن" أو معلقين حول رقبة رئيس الكهنة مثل الرمز المصري للعدالة. ويقول رأي قديم آخر إن
الأوريم والتميم كانا يتكونان من كتابة تحوي "الاسم الأقدس".


4- الآراء النقدية الحديثة:
وأكثر الآراء قبولاً اليوم هو أن الأوريم والتميم كانا قطعتين مقدستين تدل إحداهما
علي الإيجاب أو الرضا أو التأييد، وتدل الأخري علي الإجابة بالسلب أو عدم التأييد.
والسند الأساسي لهذا الرأي، ليس في النص الماسوري بل في صياغة فلهازون ودرايفر لما
جاء في صموئيل الأول (14: 41) علي أساس الترجمة السبعينية:
"إذا كان الخطأ فيّ أو في يوناثان ابني، فأجب بالأوريم، وإذا كان في شعبي
إسرائيل فأجب بالتميم" ويرون أن العبارة التالية "ألقوا بيني وبين
يوناثان ابني" (1 صم 14: 42) (ستجد النص الكامل للكتاب
المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) تؤيد موضوع إلقاء قرعة، فلعل اسمي شاول ويوناثان
كتب كل منهما علي قطعة، وأخذت إحداهما فكان عليها اسم يوناثان. ولقد بذلت محاولات
كثيرة لتأييد الرأي بأن الأوريم والتميم كانا نوعا من القرعة المقدسة علي أساس
العادات المشابهة بين الشعوب الأخري (مثل العرب في الجاهلية والبابليين وغيرهم).


ويجب أن نذكر أنه مهما بدت نظرية
القرعة قوية، إلا أنها تتعارض لا مع التقليد فحسب، بل أيضاً مع المعطيات الكتابية،
لأن الذين لا يميلون إلي الاستناد كثيراً على الأجزاء التي تربط الأوريم والتميم
بثياب رئيس الكهنة (خر 28: 30، لا 8: ، لا توجد أمامهم صعوبة
في الفصل بين الاثنين بالرغم من تلك الحقيقة، وهي أنه في الخدمة الكهنوتية، كان
الأمر اللازم -كما هو مبين في هذه الأجزاء التاريخية التي يستندون إليها- هو
الأفود. وحتي إذا اعتبرنا أنهما كانا حجري قرعة، الأول مكتوب عليه
"أوريم"، والآخر تميم"، فمن الصعب الوصول إلي معني ما جاء في صموئيل الأول (14: 37، 28: 6) من أن الرب لم يجب شاول
في ذلك اليوم، إلا إذا افترضنا وجود قطعة ثالثة بلا اسم. وهنا صعوبة أخطر في أن
الإجابات المنسوبة إلي الأوريم والتميم، لم تكن علي الدوام "نعم" أو
"لا" (انظر قض 1: 2، 20: 18، 1 صم 22: 10، 2 صم 5: 23، 21: 1) حتي إذا استبعدنا المرات التي
كان يختار فيها أفراد من بين كل إسرائيل (مثل حادث اكتشاف عخان متلبساً بجريمته،
والاختيار بين شاول ويوناثان).


5- أصل الكلمتين واشتقاقهما:
وإذا رجعنا إلي أصل الكلمتين واشتقاقهما فإننا نجد أنفسنا علي أرض غير صلبة، ولكن
إذا رجعنا إلي الكلمات البابلية وغيرها من الكلمات الأجنبية لتدعيم نظرية معينة عن
شيء يعسر علينا فهمه، مثل الأوريم والتميم، فإننا نجد أنفسنا علي أرض خطرة.


ويكاد الرأي يجمع علي أن الكلمتين
تعنيان "الأنوار والكمالات" كما يفهم من النص الماسوري، وقد يدلان علي
نور وكمال الإرشاد الإلهي.


ومما يستلفت النظر أنه لم يذكر أن
موسي استخدمهما، كما أن علماء اليهود منذ زمن الأنبياء لم يعيروهما اهتماماً
كبيراً وبخاصة فيما بعد السبي، فقد بطل استخدامهما تماماً.