آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

مصدر: الأمن يحبط محاولة لتهريب مخدرات من سيناء إلى إسرائيل » الكاتب: †قبطيه† » آخر مشاركة: †قبطيه† نجيب جبرائيل: أطالب محلب بزيادة أسعار "البنزين السوبر" بدلا من الغاز الطبيعي » الكاتب: Shafek » آخر مشاركة: Shafek أمن الإسكندرية يفكك قنبلة هيكلية بجوار أحد مقرات حملة "السيسى" » الكاتب: Shafek » آخر مشاركة: †قبطيه† بالفيديو.. انفراد.. لحظة القبض على سما المصرى من مقر قناة فلول » الكاتب: Shafek » آخر مشاركة: †قبطيه† Daily Readings Monday, 21st April 2014 --- 13 Baramoudah 1730 » الكاتب: Shafek » آخر مشاركة: Shafek تعرف على تاريخ "شم النسيم" و سبب تسميته بهذا الاسم » الكاتب: Shafek » آخر مشاركة: †قبطيه† القراءات اليومية الأثنين, 21 أبريل 2014 --- 13 برمودة 1730 » الكاتب: Shafek » آخر مشاركة: Shafek كل شئ يحتمل الا !!!! » الكاتب: †قبطيه† » آخر مشاركة: †قبطيه† السنكسار الأثنين, 21 أبريل 2014 --- 13 برمودة 1730 » الكاتب: Shafek » آخر مشاركة: Shafek قبيلة إثيوبية تنزع أسنان الفتيات وتطيل شفاها بـ«طبق» لزيادة عدد أبقار مهر الزواج » الكاتب: Shafek » آخر مشاركة: Shafek

+ إنشاء موضوع جديد
صفحة 1 من 6 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 59

الموضوع: تفسير سفر التكوين

تفسير سفر التكويـن مقدمة عن القديم لماذا ندرس العهد القديم قد يتصور البعض أنه ما دمنا نحن نحيا في العهد فلا حاجة بنا للعهد القديم وهذا تصور خاطئ

  1. #1

    افتراضي
    تفسير سفر التكوين

    تفسير سفر التكويـن


    تفسير التكوين


    مقدمة عن العهد القديم
    لماذا ندرس العهد القديم


    قد يتصور البعض أنه ما دمنا نحن نحيا في العهد الجديد فلا حاجة بنا للعهد القديم وهذا تصور خاطئ وإليك بعض الأدلة.

    1. العهد القديم كان كلمة الله التي أوحي بها لرجاله القديسين ليكتبوها.

    ‌أ. كل
    الكتاب هو موحي به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب (2تي 3: 16).

    ‌ب. لأنه لم تأت نبوَة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس (2 بط 1: 21).

    ‌ج. لساني قلم كاتب ماهر (مز 45: 1) (الكاتب الماهر هنا هو الروح القدس) وطالما هو كلمة الله الموحي بها فيجب أن ندرسها ونشبع بها. فكيف نهمل ما أوحي به الله.

    2. طالما أن العهد القديم هو كلمة الله فيكون العهد الجديد مكملاً للعهد القديم. وكلا العهدين هما كتاب الله المقدس، كما قال السيد المسيح ما جئت لأنقض بل لأكمل (مت 17:5).

    3. يقول القديس يوحنا اللاهوتي إن "شهادة يسوع هي روح النبوة" (رؤ 10:19). ويقول بولس الرسول "لأن غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن" (رو 24:10) إذاً نحن نري يسوع من خلال العهد القديم بنبواته وتعاليمه وطقوسه.

    4. هناك نبوات في العهد القديم لوقت المنتهي كنبوات دانيال وغيره (دا 17:8). إذا هناك نبوات لم تتم حتي الأن. فكيف نهمل دراسة النبوات.

    5. العهد الجديد يستشهد بالعهد القديم في عشرات من الآيات المقتبسة، فكيف نفصل العهد القديم عن العهد الجديد.

    6. قيل أننا يمكن ان نستخرج العهد الجديد من العهد القديم ونري في العهد الجديد تحقيق العهد القديم. فالذي أوحي بالعهد القديم هو الذي أوحي بالعهد الجديد.

    7. يعتبر العهد القديم شرح وتفسير للعهد الجديد.

    ‌أ. كيف كنا سنفهم كل معاني ذبيحة الصليب إن لم نفهم معني الذبائح في العهد القديم.

    ‌ب. الحروب الكثيرة في العهد القديم تشير وتشرح حقيقة الحروب الروحية التي نواجهها الأن فحين تقرأ عن حرب أثارها الأعداء ضد شعب الله، فلتفهمها علي أن الأعداء هم إبليس وجنوده وشعب الله هو نحن أي كنيسة المسيح. هناك حروب ساند الله شعبه فيها وحروب حاربها الله بالنيابة عن شعبه. ولكن هناك مبدأ هام نستخلصه من هذه الحروب إن كنت أحفظ نفسى طاهراً فالله الذي معي سينصرنى في حروبي مع إبليس فالجهاد شرط لمعونة الله.

    ‌ج. الأسماء الكثيرة المدونة في الكتاب
    المقدس تشير لأن اسماءنا مكتوبة في سفر الحياة.

    ‌د. الأعداد الكثيرة المذكورة تشير لأن الله يعرفنا واحداً واحداً.

    8. العهد القديم الذي بين أيدي اليهود هو دليل صحة الكتاب المقدس، فالنبوات التي وردت فيه تمت في شخص المسيح تماماً وفي كنيسته كما يتضح من كتاب العهد الجديد الذي بين أيدي المسيحيين لذلك قيل أن اليهود هم أمناء مكتبة المسيحية. هم حفظوا كتاب العهد القديم بنبواته إلي أن جاء وقت تحقيقها. هم حفظوها دون تحريف ودون أن يفهموها فكانت شاهداً علي صحة الكتاب.

    9. العهد القديم كان ليتعرف البشر علي شخص الله. فقبل السقوط كان الله يتكلم مباشرة مع أبوينا آدم وحواء. ولكن الخطية جعلت هناك حائلاً بين الله والإنسان، وجعلت الإنسان ضعيفاً لا يستطيع أن يري الله وإلاّ يموت " لا يراني الإنسان ويعيش" (خر 20:33) هذا مثل من يريد أن يحدق في نور الشمس فإنه يفقد بصره. فالله يتمني أن نري مجده ونفرح به. ولكن إمكانيات الجسد البشري بسبب الخطية تمنعه من رؤية الله لئلا يموت. ثم صار الله بعد السقوط يكلم الإنسان بالأحلام والرؤي (أي 4: 12-21) بعد أن كان يتكلم معهم مباشرة. ثم صار الله يكلم البشر عن طريق الكتاب المقدس. ومنه نتعرف علي طبيعة شخص الله.

    ‌أ. نري في العهد القديم حروب ودماء كثيرة، ولعنات أصابت البشر فنري غضب الله علي الخطية. فنعرف قداسة الله وبغضه للخطية.

    ‌ب. علي أننا نري أيضاً لطف الله ومحبته وعنايته وسعيه وراء الإنسان ليخلصه. وأن هناك بشر إستطاعوا أن يتلذذوا بشخص الله وعشرته. بإختصار كان العهد القديم وسيلة ليتعرف بها الإنسان علي شخص الله بعد ان فقد الإتصال المباشر مع الله نتيجة للخطية. فكيف نهمل وسيلة بها نتعرف علي شخص الله.

    10. كان العهد القديم هو المؤدب حتي يأتي المسيح (غل 24:3). فمثلاً كان اليهودي يشتهي خطية الزنا، ولكنه يخاف من عقوبتها وهي الرجم، فكان يكبت شهوته. ولكن الشهوة تتعبه أما المسيحي فالنعمة داخله تميت الخطية داخله (رو3:8) وبهذا نعرف فضل النعمة علينا.

    العهد القديم هو ظل للعهد الجديد.

    1. هناك نبوات صريحة عن السيد المسيح (مثل "ها العذراء تحبل وتلد إبنا"ً).

    2. هناك شخصيات ترمز للسيد المسيح (مثل إسحق ويوسف… إلخ).

    3. هناك أحداث ترمز لقصة الخلاص (مثل خروج الشعب من مصر ود***هم كنعان).

    4. خيمة الإجتماع ترمز لعمل السيد المسيح الفدائي وسيأتي شرحها في سفر الخروج.

    العهد القديم يشير للمسيح

    1. نبوات صريحة تشير للمسيح وعمله الفدائي:

    أولاً: في مجئ المسيح

    هو (زرع المرأة) يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه (تك 15:3)+ يعلن مجد الرب ويراه كل بشر جميعاً (أش 40: 5) + يأتي مشتهي كل الأمم (حج 7:2).

    ثانيا: في وقت مجيئة
    لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتي يأتي شيلون (تك 49: 10) نبوة دانيال عن السبعين أسبوعاً (دا 9: 24-27).

    ثالثاً: المسيح سيكون إلهاً وإنساناً معاً

    قال لي أنت إبني وأنا اليوم ولدتك (مز 7:2)

    قال الرب لربي (مز 110: 1)

    مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل (مى 2:5)

    رابعاً: في من يتناسل المسيح منه

    من المرأة الآولي (تك 3: 15) ومن إبراهيم (تك 3:12) ومن إسحق (تك 26: 4) ومن يعقوب (تك 14:28) ومن يهوذا (تك 49: 10) ومن يسى أش 1:11 ومن داود (مز 132: 11)
    خامساً: في أنه يولد من عذراء

    ها العذراء تحبل وتلد إبناً (اش 14:7)

    سادساً: المكان الذي يولد فيه

    وأما أنت يا بيت لحم أفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً علي إسرائيل (مي 2:5)

    سابعاً: في أن نبياً بروح وقوة إيليا يسبقه ويعد طريقه

    مل1:3 + مل 5:4

    ثامناً: في أنه سيبشر بالإنجيل في الجليل

    أش 2،1:9

    تاسعاً: في أنه يكون نبياً

    (تث 18: 15) يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون

    عاشراً: في أنه يثبت تعليمه بمعجزات عظيمة

    (أش 5:35،6) + (أش 7:42 + 2:32)

    حادي عشر: يدخل أورشليم علانية

    (زك 9:9)

    ثاني عشر: يكون فقيراً ومهاناً ويبيعه أحد تلاميذه بثلاثين من الفضة (ثمن العبد) ويشتري بها حقل الفخارى

    أش 3:53 + مز 9:41 + 55: 12، 14 + زك 11: 12، 13

    ثالث عشر: يحتمل الألام والموت لأجل خطايا العالم

    مز 22: 16، 17 + أش6:50 + أش5:53،8، 12

    رابع عشر: يهزأ به ويسخر به كثيراً

    مز 12:22، 13، 7، 8

    خامس عشر: يُسقي خلاً ومرارة علي الصليب وثيابه تقسم وتلقي قرعة علي قميصه

    مز 21:69 + مز 18:22

    سادس عشر: لا ي**ر منه عظم بل يطعن جنبه بحربة

    مز 20:34

    سابع عشر: يموت مع الخطاة ولكن يدفن بالكرامة

    أش 9:53

    ثامن عشر: يقوم من الأموات

    مز9:16،10+ أش 10:53+ مز 6:61

    تاسع عشر: يقوم في اليوم الثالث ويقيمنا معه وبعد القيامة يحل الروح القدس

    هو 2،1:6 + هو 3:6

    عشرون: يصعد للسماء

    مز 18:68 + مز ( 3:24، 7-10 )- 10 + مز 5:47

    واحد وعشرون: حلول الروح القدس يؤ 28:2
    2. شخصيات ترمز للمسيح:
    كل شخص من الذين يرمزون للمسيح، نجد بينه وبين المسيح تشابهاً في نقاط كثيرة ولكننا في هذا البحث السريع سنأخذ أهم نقطة في هذه الرموز أو هذه المشابهات

    1) آدم رأس الخليقة.

    2) هابيل البار يموت حسداً.

    3) نوح يرمز للمسيح رأس الخليقة الجديدة.

    4) ملكي صادق المسيح ملك وكاهن معاً.

    5) إسحق العريس السماوي وعروسته تذهب إليه للسماء (الكنيسة) له عروس واحدة لا تموت (فلم يذكر خبر موت (رفقة).

    6) يعقوب العريس الذي ينزل لعروسته في الأرض، يأخذ عروستين رمز للأمم ولليهود اللتين كون منهما المسيح كنيسته (جعل الأثنين واحداً).

    7) يوسف البكر الذي أعطانا ميراث الأبكار ففي المسيح صرنا كنيسة أبكار (عب 23:12).

    8) موسي المخلص والمنقذ من العبودية للحرية (فرعون كان رمزاً لإبليس.

    9) يشوع المسيح يعبر مع الشعب إلي كنعان السماوية المسيح مات وقام ليحملنا فيه إلي السماء.

    10) هارون المسيح رئيس كهنة يقدم ذبيحة نفسه.

    11) شمشون المسيح كان خلاصه بقوة عجبية.

    12) داود المسيح الملك مؤسس الملكوت.

    13) سليمان أقنوم الحكمة وباني الهيكل (جسده أي الكنيسة).

    14) حزقيا المسيح يموت ولكنه يقوم بقوة لاهوته.

    3. أحداث ترمز لقصة الخلاص:

    1) قصة الخروج من مصر


    رحـلة الخروج قصـتة الخـلاص

    خــــــــــــروف الفصـــــح ------- المسيـح المصلــــــوب
    الحيه النحاسيه من ينظر لها يشفى ------- المسيح المصلوب من يؤمن به يخلص

    ضرب الأبكار (غرق جيش فرعون ----- هزيمة الشيطان
    فرعون نفسه لم بغــــرق ----- الشيطان لم ينتهى
    (لم يُذكر أنه غــــــــرق ) ------ حتـى الآن
    عماليق يُحار الشعـــــب ------ الشيطان مازال يُحارب اولاد الله
    هزيمة عماليق (صـــــلاة موسى وسيف يشــــوع) هزيمة ابليس بالجهاد والصلاه

    عبور البحر الأحمـــر المعمـوديـه
    المـن ------ التنـــاول
    الماء من الصخــــــــــــره --------إنسكاب الروح القدس على الكنيسه
    الخيمه وسط الشعــــــب -------- المسح وسط الكنيســــــه
    ترحال الشعب 40 سنــــه ------ حيــاتنـــــا علــــــى الأر ض
    ذبـــــــــــــــائح مستمـره ------ قــــــــــــــــداسات مستمره
    عبــــــــــــــــــــور الأردن ------- المـــــــــــــــــــــــــــــــــــوت
    كنعـــــــــــــــــــــــــــــان --------- السمــــــــــــــــــــــــــــــــاء

    مــــــــــــــــوســـــــــــى ------ المسيح المُخلـــــــــــــــــــص
    فرعون يستعبد الشعــــب ----- الشيطان يستعبد الإنســــــــان
    موسى لا يدخل ارض الميعاد ----- الناموس لا يُمكنه أن يُخلـــــص
    يشوع يدخل أرض الميعاد ----- المسيح المُخلص دخل السماء
    **ابق لنا
    ـــــــــ
    تقديم إسحق ذبيحة هذه قصة الخلاص فإسحق يحمل الحطب رمزاً للمسيح الحامل صليبه، ورجوع إسحق حياً رمز لقيامة المسيح.

    3) سلم يعقوب.

    مقدمة في دراسات العهد القديم

    1. عاش إسرائيل مثل كل الشعوب القديمة حياة بدائية قبلية تعتمد علي التجوال والرعي قبل أن يستقر ويتحول من قبائل إلي شعب. وحتي بعد أن إستقر أبقي علي الكثير من العادات القبلية. والقبائل عادة التي تعتمد علي الرعي تسافر بقطعانها من الغنم والماعز بحثاً عن العشب والماء. لذلك كانوا يسكنون الخيام، وإستقرت كلمة الخيام كمكان للسكن في مفهومهم حتي بعد أن صارت لهم منازل ومدن يسكنون فيها، فحينما قاد يربعام بن نباط العشرة أسباط للإنفصال عن مملكة يهوذا أو كرسي الملك داود قال " إلي خيامك يا إسرائيل" (1مل 16:12) أي فلننفصل وننعزل بمملكتنا عن بيت داود. وكمجتمع رعاة كانت تشبيهاتهم من واقع ما يعيشونه، فأقوي شئ عند الرعاة هو القرن، فإتخذ القرن علامة للقوة "إرتفع قرني بالرب" (1صم 1:2) "إلهي ترسي وقرن خلاصي وملجأي" (مز2:18). والله مشبه بالراعي أيضاً (مز 23+ حز 34).

    2. عاش إبراهيم وإسحق ويعقوب ثم الأسباط حياة القبائل هذه، وما الأسباط سوي قبائل. وحياة القبائل التي تبحث عن الماء يكون من أهم الفضائل فيها الكرم مع الضيف الذي لايجد ماء ولا طعام. وهذا ما رأيناه في كرم إبراهيم ولوط مع ضيوفهما.

    3. القبيلة هي مجموعة عائلات إنحدرت من أب واحد تعيش متضامنة تحمي أفرادها، لذلك إذا إنفصل أحد عن قبيلته كان يلزم أن يلجأ لقبيلة أخري تحميه، وكانت كل قبيلة تتسمي بإسم الأب الأكبر (هذا نراه في الأسباط فيقال مثلا سبط يهوذا ونراه عند العرب فيقال بني علي مثلاً….) وهذا ما يعبَر عنه أبيمالك في قوله لأقرباء أمه" تذكروا أني من عظامكم ولحمكم" (قض2:9).

    4. قد تندمج قبيلة مع آخري وتتسمي بإسمها نتيجة للمصاهرة، وهذا ما نراه في إنضمام الكالبيين نسل قناز إلي سبط يهوذا (عدد 12:32 + يش 6:14) وكان القنزيين غرباء عن إسرائيل (تك 19:15) ثم دخل كالب إلي سبط يهوذا (1أي 18:2 + عد 6:13).

    5. قد تضعف قبيلة فتضطر أن تدخل ضمن قبيلة آخري وتذوب فيها، وهذا ما حدث مع سبط شمعون الذي ذاب في سبط يهوذا (يش 19: 1-9) وموسي لا يذكر سبط شمعون في بركته للأسباط (تث33) لأن شمعون لضعفه ذاب في سبط يهوذا.

    6. وقد ينقسم السبط أو القبيلة إلي عشائر وكل عشيرة بها رئيس يسمي رئيس ألف أو يسمونهم شيوخ أو أمير (قض 8:8، 14+ تك 40:36-43 + يش 14:7-18).

    7. لكل قبيلة حدود يتم التعارف عليها ولكن تنشأ صراعات دائمة علي مصادر المياة من الأبار كما تنازع رُعاة لوط مع رعاة إبراهيم، وإستيلاء عبيد أبيمالك علي بئر حفرها عبيد إبراهيم. وواجه إسحق نفس المشكلة (تك 7:13+21: 25 +26: 19-22).

    8. في الحروب بين القبائل يتقاسم المنتصرون الغنائم ولقد قنَن داود هذا المبدأ وكان النصيب الأكبر يذهب لرئيس القبيلة ثم صار يذهب إلي اللاويين أي إلي الرب.

    9. كانت القبيلة تقوم بحماية ضيفها. ولذلك كاد لوط أن يعطي إبنتيه لأهل سدوم لكي ينقذ ضيفيه. وصارت مدن الملجأ تعبيراً له معني روحي ورمزي لهذا المفهوم وكانت مدن الملجاً بالنسبة لليهود طريقة للحد من الأخذ بالثار.

    10. حينما تعيش عشيرة في مكان لفترة قد تتخلي عن الأسم الأصلي للسبط وتسمي نفسها بإسم مشتق من المكان الذى عاشت فيه فنسمع عن قبيلة الجلعاديين (قض 17:5) وبعد أن صارت إسرائيل دولة إنتشرت هذه الطريقة للتسمية.

    11. قلنا أن الخيمة وهي أساس السكن عند القبائل، إستمرت هي التعبير عن أماكن السكن حتي بعد أن صار لهم بيوتاً ومدناً يسكنون فيها، وإستمر هذا التشبية حتي أنهم صوروا الموت علي أنه فك أوتاد الخيمة للرحيل (أي 21:4 + أش 12:38 + 2كو 5: 1). وتم وصف السلام بالخيمة المشدودة (أش 20:33). وكثرة النسل شبهت بإتساع الخيمة (أش 2:54).

    12. وحينما عاش اليهود في بيوت إزدادت الرفاهية فإزدادت الخطية. ومن هنا نري حنين الأنبياء في العودة للتقشف والعودة للبرية حيث الخيمة والزهد والتقشف (هو14:2-17 + هو9:12+ أش 19:43 + أر 6:35 –7) ومن هنا نفهم ان هذه دعوة للتغرب عن العالم حتي تكون هناك علاقة صحيحة مع الله.

    13. كان الأخ الأكبر ينتقل له الميراث ويجمع في يده كل شئ ويصير رأساً للأسرة ولذلك نجد لابان يقوم بالدور الرئيسى في زواج أخته رفقة. وكان للأخ الأكبر نصيب الضعف في الميراث (تث17:21).

    14. كان يمكن نظراً لتعدد الزوجات أن تكون هناك أخوات غير شقيقات لأخ (أي لهم نفس الأب لكن من أمهات مختلفات). وكان يمكن للأخ أن يتزوج أخته غير الشقيقة كما تزوج إبراهيم بسارة. وكما طلبت ثامار من أمنون أن يطلبها للزواج من أبيهما داود. وهذا ما نفهمه أن في بعض الأحيان كانت صلة القرابة تنسب للأم وليس للأب، ولكن كان هذا في أحوال نادرة. إلا أن الشكل العام هو نسب الشخص لأبيه وليس لأمه. ولكن نلاحظ إهتمام الكتاب المقدس بنسبة كل ملك من ملوك يهوذا لأمه كما لأبيه.

    15. هناك فريضة عبرانية أن يفتدي أحد أفراد الأسرة فرداً آخر من نفس الأسرة ويحميه ويدافع عنه ويثأر له. وهذا معروف عند كل القبائل. إلا أنه عند العبرانيين يأخذ وضعاً خاصاً بهم، فالفادي أو المخلص هو أقرب شخص للفرد المصاب أو الواقع في الأسر، فإذا إضطر الإسرائيلي أن يبيع نفسه عبداً لسداد دين فمن واجب الفادي أو المخلص أن يسرع لفك أسره وسداد دينه. وهكذا يسدد دينه لو إضطر أن يبيع منزله أو أرضه حتي لا يقع المنزل أو الأرض في أيد أجنبية. وكان بوعز هو المخلص أو الفادي بالنسبة لراعوث ونعمي عندما تخلي الفادي الأقرب عن دوره بالنسبة لهما ولعل هذا هو السبب الذي جعل كاتب السفر في أن يغفل إسم الفادي الأول إذ تخلي عن دوره وكان دور الفادي ان يشتري الحقل وأن يتزوج راعوث. وعمل الفادي هذا منصوص عليه في (لا 49:25) الذي نص علي ان العم ثم إبنه ثم باقي الأقارب عليهم أن يقوموا بالفداء. ولكن كان من حق المخلص أو الفادي أن يرفض، وكان يعلن عن رفضه بأن يخلع نعليه أمام الجماعة (تث 25: 9 + را 8،7:4) ومن واجبات الفادي الثأر. وبالطبع فواضح أن هذا الفادي هو رمز للفادي الحقيقي لنا أي المسيح له المجد الذي هو أقرب لنا من أي قريب.

    16. تخصصت عشائر أو قري في حرف معينة أو مهن معينة. ودعي رأس هؤلاء الحرفيين "أب" وربما هذا
    تفسير قوله حورام أبي (2أي 13:2) فهو أبو الصناع والمهنيين الذين يعملون في الفضة والذهب والنحاس. لذلك فهو يدعوه حيرام فقط في سفر الملوك (1 مل 13:7) وراجع (1 أي14:4 + نح35:11 + 1 أي 21:4، 23).

    17. نلاحظ انه كان منتشراً في العهد القديم تعدد الزوجات، والذي بدأ ذلك هو "لامك" من نسل قايين. أما أولاد شيث فقد إلتزموا بمبدأ الزوجة الواحدة كما هو واضح من قصة نوح فقد كان لكلا من نوح وأولاده زوجة واحدة. ثم إنتشر مذهب تعدد الزوجات (يعقوب مثلا). وكان للزوج أن يتخذ سرية. والسرية ليس لها نفس مكانة وحقوق الزوجة. وكان للرجل أن يدخل علي جاريته لو كانت زوجته عاقراً. كل هذا لزيادة النسل. فكان النسل هو أهم شئ عندهم حتي يكون للرجل مكانة وهيبة (مز 127: 3-5). لذلك كان اليهود لا يفهمون معني البتولية، فكانت بركة الرب للإنسان تعني زيادة النسل. والتلمود حدد عدد الزوجات بأربع للرجل العادي وثمانية عشر للملك. وبهذا كان سليمان حالة شاذة. ولكن كان تعدد الزوجات مصدر إضطراب العائلات كما حدث مع إبراهيم ثم يعقوب.

    18. كانت المرأة تعيش في بيت أبيها في طاعة له، ثم تذهب إلي بيت زوجها في طاعة له. وكان الزوج ومازال يسمي بعل. وكلمة بعل عبرانية وتعني سيد (خر3:21) لذلك فهموا ان المرأة هي قنية من قنايا بعلها. علي أن الزوجة كان يدفع الزوج مهراً لها أي لوالدها وتصبح له العمر كله، أما السرية فكان يشتريها بثمن من والدها وله أن يبيعها بعد ذلك. وكان المهر يؤول للزوجة من والدها في حالة وفاته أو طلاقها ولعل هذا ما كانت تعنيه ليئة وراحيل أن أباهما لابان باعهما وأكل ثمنهما أي لم يعطهما حقهما في المهر عندما غادرتا بيته نهائياً، إذ كانتا لن ترياه ثانية.

    19. حدد الربيين (معلمو الشريعة) سن الزواج بـ 12 سنة للبنت، 13 سنة للولد، ولصغر السن المسموح به للزواج كان الوالدين يختارون لأبنائهم دون إستشارتهم كما أرسل إبراهيم عبده لإختيار زوجة لأسحق. إلا أن القوانين البابلية والتي كانت تحكم عائلة رفقة كانت تحتم أن يستشير الأخ الأكبر (لابان في هذه الحالة) أخته (رفقة في هذه الحالة) إذا كان الأب متوفياً.

    20. كانت جريمة الإعتداء علي فتاة عذراء تحتم الزواج منها مع تقديم مهر زائد عن المهر العادي. دون أن يكون للزوج فيما بعد حق طلاقها (خر 17،16:22+ تث 29،28:22).

    21. كانوا يفضلون الزواج من الأقارب (إسحق ورفقة مثلاً) ولا يفضلون الزواج من أسباط اخري ولا بأجنبيات إلا أن هذا كان مسموحاً به ونجد أن نحميا تشدد جداً في فصل الزواج من أجنبيات.

    22. كان الزواج من العمة أو الخالة مباحاً. وموسي نفسه ثمرة زواج من هذا النوع. ولكنه حرم بعد هذا (لا 13،12:18+ لا19:20). وكذلك تم تحريم الزواج من أختين كما فعل يعقوب (لا18:18).

    23. غالبا لم يكن للزواج طقوس دينية، ولكن هناك وثيقة للزواج ووثيقة للطلاق (تث 24: 1-3+ أر 8:3). حقاً لانجد في العهد القديم إشارة لوثيقة الزواج لكن لا يعقل أن يكون هناك كتاب طلاق ولا يوجد وثيقة زواج. وقد عثر في جزيرة فيلة علي عقد زواج يهودي مكتوب فيه ( أنا زوجها وهي زوجتي للأبد).

    24. كانت العروس تستعد بلباس برقع ولا تنزعه سوي في غرفة الزوجية، وهذا يفسر لماذا وضعت رفقة برقعاً علي وجهها عندما رأت إسحق. وبذلك أيضا خدع لابان يعقوب. وكان العريس يلبس تاجاً (نش11:3+ أش 10:61) وراجع (نش 3،1:4+ 6: 7) لتري نقاب العروس. وكانت العروس أيضا تحيط بها صديقاتها منذ خروجها من منزلها إلي لحظة وصولها إلي منزل العريس (مز 15:45) وتلبس أفخر الثياب وتلبس جواهرها. وكانت تنشد الأناشيد في مديح العريس والعروس (أر9:16). وتقام ولائم وإحتفالات لمدة أسبوع (تك 27:29 + قض 12:14).

    25. كانت هناك مدرستين في موضوع السماح بالطلاق فقد نص في (تث 1:24) أن الرجل له أن يطلق إمراته إن لم تجد نعمة في عينيه، فإحدي المدارس شددت في هذا وقالت لا يطلق الرجل إمراته إلا إذا وجدها زانية (ليست بكراً) أو إكتشف انها سيئة التدبير. والمدرسة الثانية تساهلت تماماً حتي أنها أباحت الطلاق إذا كانت المرأة لا تجيد الطهي، أو إذا أعجب الرجل بإمراة آخري. ويكون الطلاق أمام شاهدين، ويعطي الرجل زوجته وثيقة طلاق تستطيع بها ان تتزوج ثانية. ولكننا من (ملا 16:2) نفهم ان الله يكره الطلاق. ومن تعليم السيد المسيح نفهم ان الله سمح لهم بالطلاق لقساوة قلوبهم. وإعلانا من الله أنه يكره الطلاق لم تسجل حالة طلاق واحدة في العهد القديم راجع (مت 19: 7،8).

    26. لم يكن من حق المرأة ان تطلب الطلاق، لذلك كان لو أرسلت إمرأة وثيقة طلاق لزوجها إعتبر هذا عملاً غير مسموح به وضد الشريعة اليهودية ولذلك كان ما قاله الرب يسوع "وإن طلقت إمرأة زوجها…" جديداً علي مفاهيم اليهود. (مر12:10).

    27. كانت الأرملة التي لم تنجب أولاداً ذكوراً، كان من حقها أن تتزوج من شقيق زوجها لتنجب أولاداً. وأول ولد يكون علي إسم الزوج المتوفي (تث5:25-10). راجع قصة أولاد يهوذا مع ثامار وقصة راعوث.

    28. كان للرجل ان يبيع أي شئ يملكه حتي بناته، لكنه لا يحق له ان يبيع زوجته حتي الأجنبية التي إغتنمها في الحرب (تث 10:21، 14).

    29. ساوت الشريعة في كرامة الأم كما الأب (تث 18:21-21) + "أكرم أباك وأمك".

    30. كان النسل الكثير أهم عناصر البركة (را11:4-12) + (تك 60:24 + تك 4:26 +تك 5:15 + تك 17:22 + مز 3:127-5) لذلك اعتبر العقم لعنة أو تجربة. لذلك شعرت أم صموئيل بالعار إذا لم تنجب. وكان النساء يتحايلن علي ذلك بتبني الأولاد حتى من جواريهن.

    31. كان البكر يحصل علي أكبر نصيب. ولكن هذه القاعدة لم تطبق في حالة إسحق الذي كان أصغر من إسماعيل، ولا في حالة يعقوب فقد كان أصغر من عيسو. وكان سليمان أصغر أبناء داود والسبب أن الله أراد أن يشرع أن المختار من الله ليس بالضرورة هو البكر جسدياً فإسرائيل هو الإبن البكر الذي حلت الكنيسة مكانه بإتحادها بالمسيح البكر المختار.

    32. إستخدم العبرانيون أسماء دخل فيها أسم الله "إيل" مثل صموئيل أو إسم "يهوه" مثل ناثان ياهو أي يهوه أعطي، وذلك حين بدأت علاقتهم بالله. أما في زمان إنحدار علاقتهم بالله فتسموا بأسماء الله أخري مثل البعل، فسموا أبنائهم يربعل أو أشبعل (قض 1:7+ 1أي 33:8). وبعد السبى دخلت أسماء أرامية وبعد حكم اليونان والرومان دخلت أسماء يونانية ورومانية، بل تسمي الشخص الواحد بإسمين مثل يوحنا مرقس، شاول بولس. وكان تغير الأسماء يشير لسلطة من غير الأسم. ففرعون غير إسم يوسف وفرعون غير إسم الملك إلياقيم وجعله يهوياقم. ونبوخذ نصر غير إسم متنيا إلي صدقيا وغير أسماء دانيال والثلاثة فتية.

    33. عرف الختان في معظم شعوب الشرق ولكن كان للختان عند اليهود معني ديني هو العهد مع يهوه. والكتاب لم يطلق لفظ أغلف إلا علي الفلسطينين غالباً لأنهم كانوا لا يختتنون. وغالباً فقد كان الختان مرتبطاً بالزواج قبل أن يكون طقس ديني، لذلك يسمي العريس بالختن، وكذلك قالت زوجة موسي عنه "عريس دم" (خر 24:4-26). وبهذا المنطق أقنع أولاد يعقوب أهل شكيم أن يختتنوا قبل زواج إبنهم من دينة. وكلمة عريس بالعبرانية وكل مشتقاتها تجئ من الفعل العبراني "ختن". وكون أن الختان سابق للناموس فواضح من أن الله أعطاه لإبراهيم كعلامة عهد وراجع أيضاً قول السيد المسيح (يو22:7) فاليهود قد إعتبروا أن الختان قد شرعه موسي.

    34. كان الختان هو العلامة الخارجية للد*** في عهد مع الله، فالد*** في عهد يتطلب دائما علامة خارجية (أر 18:34 + تك 9:15 + تك 44:31).

    35. كما قلنا فمفهوم الختان هو أن يصبح الرجل عريساً وبالتالي يكون له نسل وأولاد وهذه هي علامة البركة (كثرة البنين). ومن هنا كان الختان علامة العهد مع الله لأنه حين يدخل الشخص في عهد مع الله يباركه الله وهذا ما نفهمه من (تك 28:1) أن الله بارك أدم وحواء وقال لهم أثمروا واكثروا واملاوا الأرض وبهذا المفهوم نفهم النص (لا19 :23،24) فالشجرة التى لا يأكلون ثمرها يسميها شجرة غلفاء ويسمي الشجرة التي لها ثمار، شجرة مختونة. وبهذا المفهوم نفهم معني الأذن المختونة والقلب المختون. ويضاف لذلك أن الختان فيه قطع لجزء من الجسم وتركه ليموت فيحيا باقي الجسم (أي الأنسان) في عهد مع الله. وذلك إشارة ورمز للمعمودية التي هي موت وحياة ونقوم منها كأولاد الله.

    36. إهتم الأباء بجانب تعليم أولادهم القراءة والكتابة والتقاليد والأناشيد الدينية، أن يعلموهم إحدي الحرف وغالباً ما تكون هي حرفة الأب. قال أحد الربيين من لا يعلم إبنه حرفة، يربيه لكي يصير لصاً. ولذلك تعلم بولس صناعة الخيام. ولأن الأب كان له دور المعلم أساساً إعتبر الكاهن المعلم أباً فدعي يوسف أباً لفرعون لأنه كان مشيراً له (تك 8:45 + قص 19:18) الذي منه نري ان الكاهن أسموه أبا لهم.

    37. كانت المرأة عادة لا تذهب للتعليم، وكل ما تتعلمه في البيت هو الطهي والغسيل، وكانت المرأة عادة تضع برقعاً. وكان من العادات الإجتماعية والتقاليد أن المرأة لا تكلم غرباء، وأن يمتنع الرجل عن أن يكلم نساء، لذلك تعجب التلاميذ إذا وجدوا المسيح يتحدث مع السامرية فهي أمرأة وثانياً هي سامرية. وكان النساء يمنعن من د*** الهيكل فيما بعد رواق النساء المسموح بتواجدهن فيه. وكان النساء غير مسموحاً لهن أن يحضرن الجزء الخاص بشرح الناموس والوصايا التي يقوم بها الكتبة. وكانت المرأة ممنوعة من التعليم.عموماً كانت المرأة في درجة أقل كثيراً من الرجل بل كان الرجل يصلي قائلاً مبارك هو الذي لم يخلقني وثنياً ومبارك هو الذي لم يخلقني إمرأة ومبارك هو الذي لم يخلقني عبداً أو رجلاً جاهلاً. لذلك كان المسيح يبدأ عهداً جديداً للمرأة إذ علم النساء وتحاور معهن، وكان منهن تلميذات له (لو1:8-3+ مر 41:15+مت 20:20). ولكن فى نفس الوقت علم المسيح تلاميذه أن لا ينظرن نظرة شهوانية للنساء، فالذي ينظر ليشتهي هو يزني في قلبه.

    38. لم يعرف العهد القديم معني البتولية، فكانت شيئاً غير مفهوم. ولما أراد يفتاح تقديم إبنته ذبيحة قالت " اتركني شهرين فأذهب إلي الجبال وأبكي عذراويتي" فكان عدم الزواج مثل العقم، يعتبر لعنة أو وضعاً وضيعا (ً لو25:1) فالتي لا تتزوج لا يحترمها المجتمع اليهودي. لذلك قد نفهم قول الأنبياء " عذراء إسرائيل" (عا 2:5 + مرا 15:1 + 13:2) أنه تأكيد علي بؤس إسرائيل ونهايته كنهاية العذاري دون أن يتركن أولاداً. وقال الربيون "أن الرجل غير المتزوج ليس رجلاً علي الإطلاق" لذلك كانت حالة إيليا حالة شاذة وسط الأنبياء اليهود.



    المقدمة
    كاتب الأسفار الخمسة هو موسي النبي

    1. شهادة العهد القديم:- نسمع كثيراً "كلم الرب موسي" (خر 25: 1) في الأسفار الخمسة وفي باقي العهد القديم نسمع كثيراً " كما هو مكتوب في شريعة موسي رجل الله (عز 2:3) والله هو الذي أمر موسي أن يكتب كل هذا تذكاراً (خر 14:17) فالله أراد أن يذكر ويسجل كل أعماله مع شعبه. راجع (عز 2:3، 18:6 + نح 1:8 + دا 13:9 + مل4:4).

    2. شهادة العهد الجديد:- نسب المسيح والرسل الشريعة والناموس لموسي (يو5: 46-47 وراجع أع 21:15 + رو 10: 5).

    3. تثار أسئلة كيف كتب موسي وكيف عرف كل هذه المعلومات

    ‌أ. الكتاب كله موحي به من الروح القدس الذي ساق أناس الله القديسون لكي يكتبوا ما كتبوه راجع، (2تي16:3 + 2بط 21:1).

    ‌ب. أخبار الخلقة وأخبار الآباء تناقلت عبر رجال الله الأتقياء بدون تشويه عبر أجيال نحددها كالآتي، آدم – متوشالح – سام – إبراهيم – إسحق – لاوى – قهات – موسي. والأحداث هنا تم تناقلها شفوياً من جيل إلي جيل.

    ‌ج. إذا كان الله قد أظهر لموسي مثال لخيمة الإجتماع علي الجبل ليصنع مثلها راجع (خر 40:25)، فهل لا نتصور أن الله لا يظهر كل الحق لموسي سواء بصورة أو برؤيا ليكتبه شهادة للأجيال وهذا الكلام سيبقي لآخر الأيام، في الوقت الذي يظهر له الله مثالاً لخيمة سينتهي إستخدامها بعد عدة مئات من السنين.

    ‌د. موسي تهذب بكل حكمة المصريين (خر 10:2 + أع 21:7) فهو قادر علي الكتابة.

    ‌ه. جاءت الأسفار الخمسة تضم كثير من الكلمات المصرية. صفنات فعنيح (تك 45:41) وأسنات (تك 45:41) وبعض اسماء المدن وإستخدم لكلمة كأس الكلمة المصرية طاس. وأورد عادات مصرية معروفة مثل عزل إخوة يوسف عن يوسف والمصريين علي المائدة (تك 32:43 + تك 34:46 + 22:47) والمعلومات الجغرافية الواردة صحيحة فهذا يقطع بأن كاتب هذه الأسفار عاش في مصر ويعرفها.



    إسم السفر

    يدعي في العبرية "بي راشيت" وهي الكلمة الآولى في السفر وهي عبرية وتعني "في البدء" وتسميته التكوين فمترجمة عن السبعينية وتعني الأصل أو بداية الأمور وفي الإنجليزية Genesis ومنها Generate بمعني يلد أو يولد أو ينتج، “Generation” بمعني توليد أو نسل أو ذرية أو جيل أو نشوء. وهكذا جاءت نفس الكلمة في أول آية في أنجيل متي The book of the generation of Jesus وهي اليونانية BiBλOS ΓeυσEWς.

    والسفر يحوي فعلاً البدايات لكل شئ فهو يحوي بداية الخليقة وبداية الجنس البشري وبداية الزواج وبداية د*** الخطية والموت وبداية نشأة الأمم والحرف والفنون وإختراع مخترعات. وهو يحوي أيضا سلسلة الأنساب الأولى.

    سمات السفر وغايته

    1. كتب موسي وسجل تاريخ العالم في شئ من البساطة التي يفهمها الرجل العامي فهو ليس كتاباً علمياً، ولكن حين تعرض للعلم لم يخطئ. وكان أن إبتعد في كتاباته عن الخزعبلات التي إنتشرت في وقته وكانت في وقتها هي النظريات العلمية السائدة. هو نظر في أعمال الله ليظهر نفعها للبشر ويظهر الله كخالق ماهر يخلق كل هذه الطبيعة حتي يتمتع بني ادم بها، ولم ينظر إلي فلسفات أو نظريات علمية في طبيعة الخلقة.

    2. كون أن الله خلق العالم فهذا يثبت أن العالم ليس أزلياً ولا أبدياً فله بداية وله نهاية.

    3. يبرز هذا السفر أن الإنسان ليس مجرد خليقة وسط ملايين الكائنات لكن كائن فريد يحمل السمة الأرضية في الجسد والسماوية في الروح. وقد وهبه الله الإرادة الحرة دوناً عن باقي المخلوقات فالكواكب لها قوانين تسير عليها والحيوانات تسلك حسب غريزة طبيعيه.

    4. يظهر السفر إعتزاز الله بنا فهو ينسب نفسه للبشر ويدعو نفسه " إله إبراهيم وإسحق ويعقوب… فهو يود أن يكون إلهاً خاصا بكل إبن له". بل هو أب للإنسان ولم يخلقه أسيراً ولا في ذل يتحكم فيه كيفما أراد، بل خلقه ليكون إبناً له، خلق لأجله المسكونة، وهيأ له الأمجاد الأبدية ليرفعه إلي حيث يوجد الله أبوه ليعيش الإنسان شريكاً في المجد، متنعماً بالأبوة الفائقة. إذن هو السفر الذي بدأ بشرح علاقة الله بنا. وشرح السفر أهمية الوصية الإلهية وخطورة مخالفتها.

    5. فضح عدو الخير وأعلن خططه المهلكة وشهوته من جهة هلاك الإنسان. ووعد الله بالخلاص من هذا العدو، وفي نفس الوقت يظهر الله صداقته للإنسان، فيتمشي صوته عند هبوب ريح النهار علي الجنة ليلتقي بالإنسان الساقط، وفي الحقل يحاج قايين الخاطئ القاتل، "وعند ثورة بابل ينزل ليري ماذا يفعل الإنسان، ويقبل ضيافة إبراهيم مع ملاكيه" ويصارع مع يعقوب ليصلح شيئاً ما في داخله. ولنلاحظ أن السفر يظهر قدرة الله علي الخلقة ويظهر محبة الله للإنسان ولكن إعلان قدرته سهل فالسموات بجندها تحدث بمجد الله والفلك بمداراته يخبر بعمل يديه، أما محبة الله وحتي يظهرها للإنسان كلفته الكثير فقد خبر بها إبنه الوحيد المتجسد علي الصليب. إذاُ هناك صراع بين الله المحب الذي لا يريد أن يهلك أي أحد بل أن يخلص كل واحد وبين الشيطان الذي يتودد للإنسان بملذات العالم، وميدان الصراع هو الإنسان الذي خلقه الله حراً. بل هناك من قال أن الكتاب المقدس كله جاء ليكشف ما ورد في هذا السفر عن حديث الله للحية " أضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه (15:3). فالكتاب المقدس يعلن الصراع المر بين عدو الخير والإنسان.

    6. نجد أن الخطية قد أفسدت عيني الإنسان وأفقدته القدرة علي لقاء صديقه الأعظم الله. فكان الله قد خلق الإنسان بعد أن هيأ له خلال ملايين السنين أرضاً وسماء وبحراً هي جنة بالحقيقة، بل كان الله شريكاً للإنسان في عمله ورفيقاً له يكلم الإنسان ويريد مجده. وجاءت الخطية فأقامت حاجزاً كثيفاً بين الله والإنسان فعجز الإنسان عن أن يدخل في حوار مع الله وذلك للآتى:-

    ‌أ. لا شركة للنور مع الظلمة وقد إختار الإنسان طريق الظلمة أي الخطية.

    ‌ب. مع زيادة حجم الخطية إزداد سمك هذا الحاجز الكثيف، فنجد أن الله بعد سقوط آدم وقايين مباشرة يأتي ليكلمهم. ولكن نجد أن الإنسان بدأ يهرب من لقاء الله، فآدم مثلاً إختبأ من أمامه خائفاً أن يفتضح من نوره، كان آدم مثل من لا يستطيع ان ينظر في نور الشمس حتي لا تحترق عيناه وكمن يفضل أن يتستر بالظلام ليتداري شكله المزري.

    ‌ج. حَرصَ الله فى محبته أن يخفي نفسه عن الإنسان وكان هذا رد الله علي موسي حين طلب أن يري مجده (خر33) والسبب " لا يراني الإنسان ويعيش" فالله خاف علي موسي وعلي الإنسان أن يحترق ويموت عند رؤيته وهو نار ونور والخطية أضعفت طبيعة الإنسان مثل المرض حينما يفسد صحة إنسان. فكان إحتجاب الله يظهر محبته من ناحية حتي لا يهلك الإنسان ويظهر أيضا قداسته فلا شركة للنور مع الظلمة وقد إختار الإنسان طريق الظلمة، طريق الإنفصال.

    ‌د. لم يسكت الله علي هلاك الإنسان بل كان التجسد ليعيد الوحدة بين الله مع الإنسان ثم الصليب لتموت طبيعة الإنسان العتيقة ويأخذ طبيعة جديدة. وهذا شرحه الله في سفر التكوين حينما شرح الطريقة التي سترت آدم وهي الذبيحة ثم السلوك الحي حتي يتحقق عودة الصداقة بين الله والإنسان.

    7. في عرض السفر لحياة الأباء البطاركة رأينا

    ‌أ. الله يعمل في أولاده طالما وجد فيهم بصيصاً من الإيمان (إبراهيم/ إسحق...).

    ‌ب. أبرز الله بطولاتهم الرائعة الإيمانية الحية.

    ‌ج. كشف الله عن ضعفاتهم ولم يضفي عليهم مسحة من العصمة من الخطأ وذلك:- 1-حتي لا نيأس إذا أخطانا، فقد أخطأ الآباء ولم يهلكوا. 2-حتي ندرك أنه ليس صالح ليس ولا واحد والكل محتاج للمسيح الصالح وحده.

    ‌د. رأينا في بركة الله لهم، ثمار الطاعة، هذه الطاعة التي كملت بطاعة المسيح.

    ‌ه. عناية الله بهم خلال حياتهم وصداقته لهم.

    ‌و. إستغل الله حياتهم وإستخدمهم كرموز ليشرح بهم خطته الخلاصية كما حدث في قصة إبراهيم مع إسحق وتقديمه له ذبيحة.

    8. كشف السفر عن مفهوم البركة واللعنة، فالله الطيب الحنون الذي أعطانا نعمة الوجود وأسكننا في الجنة وخلقنا علي صورته، هو نفسه الله القدوس العادل الذي لا يترك الخطية بدون عقوبة.

    البركة: عندما خلق الله الإنسان باركه بركة مجانية فهو لم يفعل شيئاً يستحق عليه البركة "وباركهم الله وقال أثمروا… (تك 28:1) " وأعطاهم بركة السلطة والسيادة. فأصبح الإنسان مثل الله علي الأرض أو نائباً له وسيداً لكل الخليقة. ثم بارك نوحاً وبنيه بعد الطوفان 9: 2،1 ثم بارك إبراهيم وإسحق ويعقوب (1:12-3) ورأينا البركة درجات 1- تكون مباركاً 2- تصير بركة بل رأينا البشر يباركون آخرين (تك 19:14) وإبراهيم بارك إسحق… إلخ وكان الله يعتمد هذه البركة. ومن أمثال هذا النوع بركة الوالدين لأبنائهم. وهناك بركة مجانية يعطيها الله، كما لآدم، وهناك بركة نتيجة عمل صالح كما بارك الله إبراهيم لتقديمه إبنه ذبيحة. وهناك بركة الإبن البكر هذا إذا حافظ علي بكوريته بلا عيب ولم يكن كعيسو مستبيحا لبكوريته. والبكر كان يعتبر رئيساً للأسرة وسيدها وهو الكاهن للأسرة، يأخذ نصيبين من الميراث. وكان من المفهوم أن البكر سيأتي منه المسيح، وهذه هي البركة الحقيقية للبكر. وكان الآباء يصارعون للحصول علي هذه البركة سواء من الله أو من إنسان، بل كانوا جوعي بركة " لا أطلقك حتي تباركني" بل يشتريها يعقوب من عيسو ويتحايل علي أبيه إسحق ليأخذها. ولا يهتم بأن يخلع فخذه بل المهم أنه قد أخذ بركة فسفر التكوين يعطينا فكرة عن البركة، أنها بركة علي أساس العلاقة التي تربط الإنسان بالله والعلاقة التي تربط الأب بأولاده والكاهن برعيته. فالله يريد أن يبارك كل ما هو لنا بل كل ما نلمسه يتبارك. لكن هذه البركة ممكن أن تفقد نتيجة الخطية ويأتي بدلها اللعنة.

    واللعنة: شئ دخيل علي الأرض ودخيل علي الإنسان وهو نتيجة الخطية وتنقسم إلي:

    ‌أ. لعنة الحية: الحية أول كائن يلعن في الكتاب المقدس. والله لعنها دون أن يحاكمها وصارت تأكل التراب بعد أن كانت تأكل العشب. وهناك تأمل للقديس أغسطينوس فآدم من تراب وإلي تراب يعود فالحية تأكل الإنسان وإذا أراد الإنسان أن لا تأكله عليه أن لا يخطئ. وفي هذه اللعنة رأينا أول عداوة بين إنسان وحيوان بعد أن كان له سلطة علي كل الحيوانات. ومن يرفض الخطية تفشل الحية في أن تسحق عقبه. لذلك فلعنة الحية تضمنت عقوبة للإنسان وهي سحق عقبه.

    ‌ب. لعنة الأرض: حينما أخطأ آدم لم يلعنه الله بل قال ملعونة الأرض بسببك فصار الإنسان يتعب ليخرج الخير من الأرض. وصارت خيرات الأرض قليلة. والبركة معناها أن الأرض تعطي بلا تعب، وأدم كان في الجنة يعمل ولكن عمله كان بلذة ولما لعنت الأرض أخرجت شوكاً وحسكاً ولكن في الأصحاح الأول لا نسمع شيئاً عن الشوك وهذا الشوك حمله عني المسيح. (راجع تك12:4) أمثلة للعنة الأرض (الدودة/ الحر….) ولم يكن ممكناً أن يلعن الله أدم لسببين:-

    1) عطية الله بلا ندامة: فالله بارك آدم والله لن يرجع في بركته وهذا ما حدث مع إسحق حينما بارك يعقوب ثم إكتشف الخدعة فقال نعم ويكون مباركاً (33:27).

    2) سيأتي منه المسيح: لذلك إستبقي الله البركة مع آدم وعاقبه عقوبة جزئية.

    ‌ج. لعنة الإنسان: الله لعن قايين حينما قتل وطاردته اللعنة وهو خائف وليس من يطارد. ثم ظهرت لعنة الإفناء مثل الطوفان وسدوم وعمورة لأن الخطية تفشت حتي أنه قيل "فحزن الرب أنه عمل الإنسان" فالخطية تشعل غضب الله والع** فإذا وجد إنسان بار يستبقي الله الحياة (نوح/ لوط…) وكذلك لعن كنعان من جده نوح.

    9. أظهر سفر التكوين آثار الخطية

    ‌أ. الموت: أجرة الخطية موت والموت له أنواع:

    1) موت أبدي: الهلاك الأبدي نتيجة الخطية. إنفصال أبدي عن الله.

    2) موت جسدي: إنفصال الروح عن الجسد.

    3) موت أدبي: فقدان الإنسان لكرامته ولصورة الله ومثاله.

    4) موت روحي: إنفصال الروح عن الله.

    ‌ب. المرض: وله نوعان تعب الجسد وتعب النفس.

    1) المرض الجسدي: بالتعب تأكل… بالوجع تلدين. وقبل الخطية لم يكن هناك مرض.

    2) المرض النفسي: قلق وخوف. هذا ما جعل الإنسان يعمل الخطية في الظلام. والخوف ضعف في الشخصية وأما الإنسان الروحاني فلا يخاف. ومن الأمراض النفسية الكذب وتبرير الذات "المرأة التي أعطيتني… الحية هي السبب" ولم يقل أحد أخطات ولأن من آثار الخطية الخوف قيل في سفر الرؤيا أن الخائفون نصيبهم البحيرة المتقدة بالنار. ومن الأمراض النفسية الخجل بسبب الخطية. بل من الأمراض النفسية ما حدث لقايين وهى نوع من الهلوسة أو الشيزوفرنيا. هو صار هارباً من منظر هابيل المقتول.

    ‌ج. فسدت طبيعة الإنسان البسيطة فبعد أن كان لا يعرف سوي الخير أصبح يعرف الخير والشر. ولكن صارت له أيضا طبيعة عاصية متمردة ضد الخير. وصارت له شهوة للشر سببت له صراعاً نفسياً أليماً. كانت عينيه مقفلة أما الآن فمفتوحة (نش 12:4).

    ‌د. فقدان السلام: فقد الإنسان السلام بينه وبين الله وبينه وبين الإنسان وبينه وبين نفسه. وبينه وبين سائر الحيوانات التي صارت تؤذيه.

    ‌ه. اللعنة: وقد تحدثنا عنها. وتمردت الأرض علي الإنسان. لكن المشكلة أن الإنسان حزن لفقدان بركة الأرض ولم يحزن لأن الله حزين. عموماً الخطية أفقدت الإنسان البركة.

    ‌و. سمعنا عن العبودية: وصار كنعان عبداً لإخوته (تك 25:9) فالعبودية لعنة من الله كما أن السيادة بركة من الله.

    ‌ز. كانت هناك عقوبات عامة: الطوفان/ سدوم وعمورة/ بلبلة الألسنة التي ظهر فيها كراهية الله للكبرياء
    .

    ‌ح. عقوبة نقص العمر: فصار 120 سنة عوضاً عن ما يقرب من الـ1000 سنة لمتوشالح.

    ‌ط. عقوبة السبي والهزيمة: كما حدث لأهل سدوم وعمورة مع كدر لعومر.

    ‌ي. فقد الإنسان صورة الله.

    10. سفر التكوين إستغرقت أحداثه 2369 سنة من آدم إلي يوسف بحسب الأسماء المذكورة وقد يكون هناك أسماء لم تذكر. وبدأ بأن خلق الله السماء والأرض وإنتهي نهاية محزنة بموت يوسف في أرض العبودية في مصر. هكذا شاء الله أن يحيا الإنسان وإختار الإنسان الموت "أنا إختطفت لي قضية الموت" القداس الغريغوري



    السفر واللغة العلمية

    يعيب البعض علي الكتاب المقدس وخاصة الأصحاح الأول من سفر التكوين أنه غير علمي ولا يتماشي مع أحدث نظريات العلم. ولكن نشكر الله علي ذلك للأسباب الآتية.

    1. لو كتب السفر بلغة علمية لظل كتاباً مغلقاً لا يفهمه أحد لآلاف السنين.

    2. وحتي اليوم لن يفهم أحد اللغة العلمية سوي قلة من العلماء.

    3. لو كتب باللغة العلمية للقرن العشرين سيصبح بالياً في القرن الحادي والعشرين.



    وكان ما كتب ليس الغرض منه العلم ولكن:-

    1. الله يظهر بخليقته نوره وجلاله وعظمته.

    2. أنه ظل يمهد للإنسان لآلاف الملايين من السنين، وحين يخلق الإنسان يجد الأرض والسموات كجنة. فالله يظهر محبته للإنسان كأب وأم يعدان كل شئ لمولودهما الجديد المنتظر.

    3. الكتاب مكتوب بلغة بسيطة يفهمها كل الناس ويفرحون بها. ولكنه لا يخطئ علمياً.


    الإصحاح الأول
    خلقة العالم

    آية 1 "في البدء خلق الله السماوات والأرض "

    في البدء :

    هى كلمة تشير لمعنيان:

    1. تشير للوقت الذي بدأ الله فيه خلقة الأشياء، أى حينما بدأت تدور عقارب ساعة الزمان فالله أزلى أبدى، غير زمنى. ولكن الخليقة زمنية تقاس بالزمن فحينما بدأت الخليقة بدأ معها الزمان. وكلمة فى البدء تعنى الحركة الأولى للخلقة وبداية الزمن.

    2. نضع أمامنا هذه الآيات " أنا من البدء..." (يو25:8)

    "به كان كل شئ…" (يو3:1)

    "في البدء كان الكلمة" (يو1:1)

    "بكر كل خليقة…" (كو 15:1)

    "هو قبل كل شئ وفيه يقوم الكل" (كو 17:1)

    "الذى كان من البدء…" (1يو1:1 + 1يو2: 14،13)

    "الذى هو البداءة..." (كو 18:1)

    لذلك رأى كثير من الآباء أن فى البدء = فى المسيح يسوع ويكون المعنى أن فى المسيح يسوع خلق الله السموات والأرض. أو فى كلمة الله خلق الله…

    خلق :

    هذا يثبت أن الله هو الذى خلق العالم. وهذا الكلام موجه لليهود الذين عاشوا وسط الجو الوثني فى مصر وسمعوا عن آلهة كثيرة وبهذا يعلموا أن إلههم الواحد هو خالق السموات والأرض فلا يعبدوا هذه المخلوقات (الملائكة أو الشمس أو النار…) وهي تعنى أن العالم مخلوق وليس أزلى وهذا ثابت علمياً الآن:-

    1. قانون إضمحلال الطاقة : فالشمس تزداد فيها البقع المظلمة حسب قانون.

    2. العناصر المشعة : تفقد إشعاعيتها مع الوقت ثم تتحول الى رصاص.

    3. إستمرار تغير الكون.

    فلو كان العالم أزلى لكانت الشمس قد إنتهت والعناصر المشعة كلها تحولت لرصاص ولأخذ العالم شكل ثابت لا يتغير.

    وكلمة خلق بالعبرية كما بالعربية برأ ومنها خالق = بارى وخليقة = برية وهي تعنى إيجاد الشئ من العدم. والله خلق من عدم كل شئ فى اليوم الأول ثم بدأ عبر الأيام الستة يستعمل ما خلقه فى أن يصنع كل شئ مما خلقه من العدم والكلمة جاءت هنا بصيغة المفرد.



    الله :

    جاء بصيغة الجمع فكأنه يقول " فى البدء خلق الألهة السموات والأرض وبالعبرية فالمفرد آل أو آلوه والمعنى الواجب التعظيم والخشوع والإحترام والجمع بالعبرية آلوهيم. وهذا يشير للثالوث الأقدس الذى خلق :-

    الآب : يريد وهو الذات الذى يلد الإبن وينبثق منه الروح القدس.

    الإبن : هو فى البدء الذى يصنع كل شئ ويُكَون كل شئ.

    الروح القدس : كان يرف على المياه ليبعث حياة (اية 2).



    السموات :

    يشير بولس الرسول أنه أختطف للسماء الثالثة. والسموات الثلاث:-

    1. الأولى: سماء العصافير ويوجد بها طبقة الهواء.

    2. الثانية: سماء الكواكب. وكلا السماء الأولى والثانية سموات مادية.

    3. الثالثة: السماء الروحية التى يستعلن فيها مجد الله وفيها مساكن الملائكة وفيها عرش الله وميراث القديسين حيث يسكنون مع الله.

    وكلمة سماء عموماً تشير لكل ما سما وعلا. والسماء الأولى والثانية الماديتان هما اللذان سيزولان مع الأرض لتوجد سماء جديدة وأرض جديدة وبالطبع فلن تزول السماء الثالثة الروحية. ولكن لماذا صمت الكتاب عن خلقة السماوات:-

    1. الكلام فى الكتاب موجه للبشر وهم لن يفهموا ما هو خاص بالسموات. وهذا ماعناه المسيح فى كلامه مع نيقوديموس (يو 12:3).

    2. بولس نفسه لم يستطع أن يصف ما فى السماء فقال "ما لم تره عين ولم تسمع به أذن" لأن لغة السماء مختلفة تماماً عن لغة البشر على الأرض.

    والله خلق السماء قبل أن يخلق الأرض:

    1. ذكرت السماء قبل الأرض فى هذه الآية.

    2. راجع أى 1:38-7 فالملائكة كواكب الصبح رنموا حين خلقت الأرض.

    3. وكلمة السموات هنا تشير لخلقة الملائكة ثم الكواكب في مساراتها.

    الأرض :

    كلمة أرض هنا تشير أنها كانت في حالة جنينية. والكلمة المستخدمة هنا تشمل أول حرف وأخر حرف في العبرية ( ما يناظر الألف والياء) وهذا ما دعا العلماء لأن يقولوا أن الكلمة هنا تعنى أن الله خلق كل المواد أولاً والتى سوف يستخدمها فى الأيام الستة فى خلقة العالم.

    وعبارة "فى البدء خلق السموات والأرض" تحتمل معنيين:

    1. هي عبارة موجزة تعلن أن الله خلق السموات والأرض وباقى الإصحاح يشرح التفاصيل.

    2. أن هذه العبارة تشير لأن الله خلق المواد الأولية في صورة غير كاملة ثم تأتى باقى آيات الإصحاح لتشرح كيف إستخدم الله هذه المواد الأولية (المشار لها هنا بكلمة الأرض) ليصنع منها أرضنا الجميلة. وهذا الرأى هو الأرجح. وتصبح كلمة الأرض هنا بمعنى المواد الأولية التى سيصنع الله منها الأرض.

    أية 2 "وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه"

    و كانت الأرض خربة وخالية:

    الأرض هنا هو كل ما ينتمى للمادة. وهو ما يسمى الهيولى وهى المادة الأولية اللامتشكلة المفروض أنها سبقت الشكل الحالى للكون وبالإنجليزية CHAOS. وكلمة خربة وخالية بالعبرية توهو وبوهو وبالإنجليزية Without form & void أى مشوشة عديمة الشكل ومقفرة. لا تصلح للحياة فارغة من كل جمال، ي**وها الظلام. والترجمة السبعينية ترجمتها "غير منظورة وغير كاملة".

    وعلى وجه الغمر ظلمة:

    الغمر فى العبرية تشير لمعنى العمق والتشويش. وكلمة غمر مستخدمة لأن المياه كانت تغمر كل شئ بعمق. والظلمة نشأت من أن حرارة الأرض الشديدة جداً فى بدايتها جعلت المياه تتبخر وتكون ضباب وأبخرة منعت النور عن وجه الأرض.

    و روح الله يرف على وجه المياه:

    كلمة روح وكلمة ريح هى كلمة واحدة فى العبرية واليونانية ومن عادات اللغة اليهودية أنهم إذا قالوا روح الله فمعناها ريح عظيمة وإذا قالوا رئيس من الله تك 6:23 إذا هو رئيس عظيم، وقول راحيل مصارعات الله قد صارعت أى مصارعات عظيمة، سبات الرب وقع عليهم أى سبات عظيم. وهكذا فهم اليهود الآية أن هناك ريح عظيمة هى نفخة الرب لإعلان بدء الخليقة (مز 6:33 + أي 13:26). وهكذا كان تشبيه المسيح يو 8:3 ونحن المسيحيين نفهم هذه الآية على أن الروح القدس هو الذى كان يرف على المياه ليعطى حياة وليكون عالم جميل. وما يربط كلا المعنيين ما حدث يوم الخمسين يوم حل الروح القدس على الكنيسة فصار صوت كما من هبوب ريح عاصفة (أع 2:2).

    وتعبير يرف إستخدم في تث 11:32 + أش 5:31 + مت 37:23 والمعنى المقصود بالكلمة يحتضن. وكأن الروح يشبه طائراً يحتضن بيضاً ليهبه حياة خلال دفئه الذاتى.ولا يزال الروح القدس يحل على مياه المعمودية ليقدسها فيقيم من الإنسان الذى أفسدته الخطية وجعلت منه أرضاً خربة وخاوية، سموات جديدة وأرضاً جديدة.

    ويقول العلامة ترتليان لقد أنجبت المياه الأولى حياة، فلا يتعجب أحد إن كانت المياه فى المعمودية أيضاً تقدر أن تهب حياة. والروح القدس هكذا يحتضننا ويريد أن يعمل فينا ليصيرنا نوراً للعالم، يعمل فينا نحن المادة التى بلا جمال ولا قداسة ليخلق فينا ما هو حسن ومقدس. (راجع أيضاً حزقيال 37).

    الآيات 3-5: "وقال الله ليكن نور فكان نور ورآى الله النور أنه حسن وفصل الله بين النور والظلمة ودعا الله النور نهارا والظلمة دعاها ليلاً وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً "

    اليوم الأول

    هناك رآيين بخصوص الأيام الستة


    أولاً: أنها أيام حقيقية كل منها 24 ساعة وأصحاب هذا الرأى يقولون الله قادر على كل شئ.

    ثانياً: أنها حقبات زمنية لا نعرف مقدارها فقد تطول لتصبح آلاف الملايين من السنين وهذا هو الأرجح للأسباب الآتية:

    1. الأيام ليست أيام شمسية فالشمس لم تكن قد خلقت فى اليوم الأول وحتى اليوم الثالث.

    2. اليوم السابع بدأ ولم ينتهى حتى الآن. حقاً إن يوماً عند الرب كألف سنة 2 بط 8:3.

    3. فى تك 4:2 "يوم عمل الرب الإله الأرض والسموات" هنا أدمجت الستة أيام فى يوم. فكلمة يوم هنا لا تعنى بالقطع اليوم المعروف الآن بـ 24 ساعة.

    4. وحتى الآن ففى القطبين اليوم ليس 24 ساعة.

    5. الكتاب المقدس يستخدم كلمة اليوم بمعانى مختلفة بمفهوم أوسع من اليوم الزمنى:-

    ‌أ. يقصد به الأزل… أنت إبنى أنا اليوم ولدتك مز 7:2 + عب 5:1.

    ‌ب. يقصد الكتاب بقوله عن الله "القديم الأيام" دا 9:7 أنه أزلى.

    ‌ج. يقصد به الأبدية... "يوم الرب" أع 20:2.



    ولماذا كان يقول كان مساءه وكان صباح؟

    (ولاحظ أنه قبل خلقة الشمس لم يكن هناك مساء وصباح بالمعنى المفهوم الآن).

    1. تعبير مساء وصباح هو تعبير يهودى عن اليوم الكامل. فاليوم يبدأ من العشية ثم الصباح. وهكذا نفعل نحن الآن فى الكنيسة فيوم الأربعاء مثلاً يبدأ من غروب الثلاثاء وينتهى بنهاية صباح الأربعاء ثم يبدأ يوم الخميس من غروب الأربعاء وهكذا.

    2. المساء هو ما قبل خروج العمل للنور والصباح هو ما بعد خروج العمل.

    3. في اليوم الأول خلق الله النور فكان بعد خلق النور صباح هذا اليوم وما قبل خلقة النور مساء اليوم الأول.

    4. في اليوم السابع إستراح الله، والله إستراح بعد الفداء الذى صنعه المسيح وكان ما قبل مجئ المسيح شمس البر هو مساء اليوم السابع وما بعد المسيح صباح هذا اليوم.

    5. كان اليهود يسمون المساء "عرب" من غروب فى العربية والكلمة فى العبرية تعنى مزيج أو خليط والمقصود به إختلاط النور مع العتمة. وكانوا يسمون الصباح "بقر" أى شق أو إنفجر لأن النور هنا شق جلباب الظلام. ولسبق الظلمة على النهار بدأوا اليوم بالمساء.

    6. اليوم الثامن هو الأبدية بعد القيامة العامة حيث النور الدائم وحيث تستمر حياتنا للأبد فى هذا النور ولكن حياتنا بدأت في مساء هذا العالم وستكمل فى صباح الأبدية. وهناك يفصل الله بين النور (أبناء النور) والظلمة (أتباع إبليس سلطان الظلمة).








  2. #2

    افتراضي

    خلقة النور:

    هناك نظرية تسمي نظرية السديم. والسديم هو كتلة غازية هائلة الحجم ذات كثافة متخلخلة. وغازاتها ذات حركة دوامية. وهى تحتوى على كل مقومات الطاقة والمادة. ومادة السديم خفيفة جداً فى حالة تخلخل كامل ولكنها أى ذرات هذا السديم تتحرك بإستمرار من الوضع المتباعد حول نقطة للجاذبية في مركز السديم وبإستمرار الحركة ينكمش السديم فتزداد كثافته تدريجياً نحو المركز وبالتالى يزداد تصادم الذرات المكونة له بسرعات عظيمة وهذا يؤدى لرفع حرارة السديم. وبإستمرار إرتفاع الحرارة يصبح الإشعاع الصادر من السديم إشعاعاً مرئياً فتبدأ الأنوار فى الظهور لأول مرة ولكنها أنوار ضئيلة خافتة، فسفورية. وهذا يفسر ظهور النور فى اليوم الأول وخلقة الشمس فى اليوم الرابع، ففى اليوم الأول لم تكن الشمس قد أخذت صورتها الحالية، بل أخذت هذه الصورة فى اليوم الرابع. وفى السموات الآن أعداداً هائلة من هذه السدم. " قد يكون أول مصدر للنور الشمس ذاتها فى حالتها السديمية الأولى أو أى سدم سمائية أخرى.



    وهذا السديم كثير الإنفجار والإنكماش. ونتيجة لهذا الإنكماش نشأ فراغات متخلخلة وحركة الغازات الدوامية سببت تمزيقاً أدى إلى تكوين ما يشبه الأذرع الخارجة عن جزئها المركزى وبزيادة التخلخل إنفصلت هذه الأذرع متكاثفة بعيداً عن الجزء الأم.

    وكان أن الأجزاء المنفصلة كونت الكواكب المعتمة ولكن بفعل الحركة ظلت هذه الكواكب دائرة فى فلك الجزء المركزي.

    وبإستمرار الإقتراب بين الذرات وإستمرار تصادمها أدى هذا لإرتفاع كبير فى درجة الحرارة وأدى لتفاعلات نووية (كما هى حالة الشمس الآن). وهكذا كانت كل الكواكب مثل الشمس لكن مع الأيام بردت الكواكب مثل الأرض قبل الشمس لصغر حجمها بالمقارنة مع الشمس وبعد أيام كثيرة ستبرد الشمس أيضاً وتتحول لكوكب مظلم. وكانت دورة الكواكب (الأرض/المريخ… إلخ) أسرع من الشمس فهى وصلت للسخونة والبرودة أسرع من الشمس لصغر حجمها بالمقارنة مع الشمس.

    تفسير أباء الكنيسة لظهور النور قبل خلقة الشمس

    علل توما الإكوينى (1225-1274) نور اليوم الأول بأنه نور الشمس التى لم تكن قد إتخذت هيأتها قبل اليوم الرابع للخليقة وفسره ذهبى الفم (344-407) بأنه كان نور الشمس التى كانت فى اليوم الأول عارية من الصورة وتصورت فى اليوم الرابع.



    بدء ظهور النور على الأرض

    كانت الأرض محاطة بغيوم كثيفة تحجز النور عنها وعندما بدأ ينقشع هذا الضباب بدأ النور يظهر. وكان هناك مناطق بها غيوم كثيفة حجزت النور أما المناطق التى إنقشع عنها الضباب فصارت منيرة. هذا هو أول معنى لفصل النور عن الظلمة. وأيضاً بدأ ظهور النور حينما تكون الغبار حول الأرض الذى تن**ر عليه الأشعة فيظهر النور. هنا نقف أمام قول بولس الرسول "لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر" عب 8:3.

    والله فصل بين النور والظلمة:

    فإذا أشرق النور لا تصير هناك ظلمة. وبداءة كان هناك مناطق منيرة ومناطق مظلمة ثم عين الله الشمس لهذا بعد ذلك فبشروقها يكون نور وبغروبها يكون ظلام وهذا ناشئ عن دوران الأرض والشمس.

    والله كانت أول أعماله خلقة النور لنرى نحن أعماله فنسبحه كما تسبحه ملائكته. والنور هو بكر خلائق الله. والمسيح البكر كان هو نور العالم. والع** هو الشيطان سلطان الظلمة الذى أعماله تكون ليلاً حيث يسرق وينهب أما الله فأعماله فى النور فكلها حب وعطاء وكلها حسن وجميل.

    وقال الله:

    المسيح هو كلمة الله وقوته ويده، به صنع كل شئ (مز 9:33) وكلمة قال هنا لا تعنى أن الله تكلم ليسمعه أحد بل هو أراد فنفذ كلمته (الأقنوم الثانى) إرادته. فالمسيح كلمة الله به كان النور فهو النور الحقيقى. راجع كو1: 16،17

    ورأي الله النور أنه حسن:

    لم يقل هذا عن الظلمة. فالله لم يخلق ظلمة، بل أن الظلمة ناشئة عن غياب النور، هي حرمان من النور، بل بظهور النور إنفضحت الظلمة وعرفت. لكن الظلمة جعلها الله نتيجة لدوران الأرض، والإنسان المتعب من العمل نهاراً يحتاج إلى الليل لينام ويعطى جسده راحة أما فى الأبدية فلا تعب ولا حاجة للظلمة أبداً. وكون أن الله يجد الشئ حسن فهذا ليس راجعاً فقط لشكله وجماله بل لأنه كاملاً ونافعاً ومناسباً. وكان أن الله خلق كل شئ حسن ولكن الإنسان بفساده أفسد إستخدام الخليقة الصالحة. وبعد أن جاء المسيح ليجدد طبيعتنا الساقطة وكأنه يخلقها من جديد لا نعود نرى في العالم شيئاً شريراً.

    ودعا الله النور نهاراًً والظلمة دعاها ليلاًً:

    هنا الله يعلم الإنسان أن يدعو الأشياء بأسمائها ويميزها حتي لا يسقطوا تحت الويل النبوى " ويل للقائلين للشر خيراً وللخير شراً الجاعلين الظلام نوراً والنور ظلاماً أش 20:5" فالله فصل بين النور والظلمة لكى نقبل النور كأبناء للنور ونرفض الظلمة فلا نسقط تحت ليل الجهالة المهلك. وفصل النور عن الظلمة يشير لفصل الملائكة عن الشياطين بعد سقوطهم فصاروا ظلمة، وفصل القديسين فى السماء وهم فى أحضان إبراهيم عن الأشرار في الجحيم مثل الغنى وبينهما هوة عظيمة.

    وكان أول أعمال الله هو النور ورأت الملائكة فمجدته أي 7:38. وهكذا فى بداية الخليقة الجديدة حينما قام المسيح من القبر المقدس إنطلق منه نور مازال ينطلق حتي اليوم فى بعض الأوقات لأن الرب أشرق علينا بنوره الألهي. وهكذا فى المعمودية ننعم بالنور الإلهى، نور قيامته عاملاً فينا، كأول عمل إلهى فى حياتنا. ولذلك نسمى المعمودية "سر الإستنارة" فنوهب روح التمييز بين النور والظلمة "أف 8:5"



    الآيات 6-8: "وقال الله ليكن جلد فى وسط المياه وليكن فاصلاً بين مياه ومياه. فعمل الله الجلد وفصل بين المياه التى تحت الجلد والمياه التى فوق الجلد وكان كذلك. ودعا الله الجلد سماء وكان مساء وكان صباح يوماً ثانياً "

    اليوم الثانى

    الجلد:

    الكلمة العبرية هى "رقيع" وتعنى أى شئ مبسوط وممتد (أش 22:40).

    وتشير الكلمة لغطاء ممتد أو خيمة مبسوطة. والكلمة اللاتينية Firmamentum والإنجليزية Firmament وتعنى دعامة أو أساس ثابت (ربما من نفس مصدر كلمة Firm أى ثابت ومتين).

    والقديس باسيليوس فسر كلمة جلد بأن الهواء هو جسم له صلابة (أى كثافة وشدة) فيستطيع أن يحمل السحاب فوقه. إذن الجلد هو الجو المحيط بالأرض. ونرى هنا أن موسى لم يأخذ بالرأى القديم أن الهواء هو فراغ وعدم فموسى لا يردد ما يسمعه من الناس بل من الروح القدس. والجلد إذن هو سماء الطيور، وليس سماء الكواكب. وطريقة تحقيق ذلك كانت بأن الأرض كانت فى غليان مستمر وبخار فكانت محاطة بغلاف بخارى كثيف. وفى الفترة بين اليوم الأول والثانى أى الحقبة الأولى والثانية أخذت درجة الحرارة تهبط، وبالتالى هدأ البخار وبدأ الجو يصير صحواً. أما تسمية الجلد سماء فذلك من قبيل إطلاق الكلمة على ما هو سام ومرتفع.

    كيف تكون الجلد

    كان جو الأرض مدفوناً تحت سطحها. وتشمل خاماته الأولية والمواد الطيارة الحبيسة في البلورات أو الداخلة في تركيب الجزيئات الثقيلة في الأيام الأولي لتكوينها… وكل هذه الخامات تحررت من البراكين مع الرماد والحمم وتحررت من الينابيع والنافورات مع مائها وأملاحها وغازاتها… وهكذا تكون جو الأرض بعد أن هدأت الغيوم وخرجت الغازات.



    المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد:

    هنا قدم المياه التي تحت لأنها الأصل والمنشأ لما فوق وهذا الجلد يفصل ما بين المياه التي من فوق أي السحب، والمياه التي من أسفل أى البحار وقد حمل هذا مفهوماً روحياً. فحينما يستنير الإنسان (بعمل نور المعمودية – اليوم الأول) عليه أن يحمل داخله الجلد الذى يفصل بين مياه ومياه فيتقبل مياه الروح القدس العلوية واهبة الحياة (يو 14:4) ويسمو فوق المياه التي هي أسفل، مياه البحر المالحة التى من يشرب منها يعطش أكثر. وإذ يرتبط المؤمن بالمياه العليا التي هي فوق في السماوات يصير سماوياً، ويطلب الأمور المرتفعة العلوية، فلا يكون له فكر أرضى بل سماوى (كو1:3) ونلاحظ أنه لم يقل هنا أنه حسن. ولعل هذا راجع أن السماء لم تكن قد إكتملت زينتها بالكواكب والنجوم أو لأن عمل اليوم الثاني والثالث كان متصل حيث إجتمعت المياه معاً في اليوم الثالث ولما تم العمل قال إنه حسن فى اليوم الثالث. وهناك رأى يقول أن اليهود كانوا ينظرون إلى الهواء كمسكن للشياطين (أف2:2) بهذا المفهوم لم يقل هنا أنه حسن فالجلد مسكن الشيطان. لذلك فحين علق المسيح على الصليب حاربهم فى عرينهم. ولذلك قال بولس الرسول " سنخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء 1تس 17:4" فإن كانت الشياطين تقطن الهواء، فالرب قد غلبهم في عرينهم وسيحملنا في ذات الموضع كأبناء الميراث عوضاً أن كنا أبناء المعصية. والهواء يشير لخروج النفس من الجسد خلال الموت لتنطلق في الهواء. وبعد أن كانت النفس قبل المسيح تنطلق من الجسد فتجد الشياطين تحاصرها فى الهواء، أصبحت تقابل الرب في الهواء.

    الأيات 9-13: "وقال الله لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة وكان كذلك. ودعا الله اليابسة أرضاً ومجتمع المياه دعاه بحاراً ورأى الله ذلك أنه حسن. وقال الله لتنبت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً وشجراً ذا ثمر يعمل ثمراً كجنسه بزره فيه على لأارض وكان كذلك. فأخرجت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً كجنسه وشجراً يعمل ثمراً بزره فيه كجنسه ورأى الله ذلك أنه حسن. وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً ".

    اليوم الثالث

    أية 9: "وقال الله لتجتمع المياه تحت السماء الى مكان واحد ولتظهر وكان كذلك "

    حين بردت الأرض ظهرت القشرة الأرضية وحين بردت أكثر أدى هذا إلي تقلص القشرة الأرضية وتشققها فنشأت المجارى العميقة ومنها المحيطات والبحار والأنهار وكل مجتمع البحار متصل بعضه ببعض، أما البحار المعزولة الآن فجاءت نتيجة عوامل طبيعية مختلفة. ونلاحظ أن ¾ مساحة الأرض عبارة عن مياه لتكون كمية البخر كافية لتكوين سحاب كافى ليروى الأرض ويرطب جوها.

    أية 11: "ودعا الله اليابسة أرضاً ومجتمع المياه دعاه بحاراً ورأى الله ذلك أنه حسن "

    نجد هنا خلقة النبات ولم يخلق الله النبات إلا بعد أن خلق مستلزمات نموه من أرض وحرارة معقولة وأنوار. وخلقة النباتات لازمة فى هذه الحقبة قبل خلقة الحيوان والإنسان، فجو الأرض الأن مشبع بغازات كربونية والنبات يمتص هذه الغازات ويخرج بدلاً منها أ**وجين فيتنقى جو الأرض. وحين يخلق الله الحيوان يجد النبات غذاء له ويجد أيضاً الجو نقى فيستطيع الحياة.

    وموسى قد رتب بالوحى الإلهى ترتيب ظهور الحياة النباتية (عشب فبقل فشجر) والعشب مثل الطحالب والحشائش القصيرة والبقل يشمل نباتات الحبوب (قمح/ ذرة/ فول……) والنباتات حتى تنمو فى اليوم الثالث قبل شمس اليوم الرابع فلهذا إحتمالات:

    1. الله قادر أن ينبت النبات دون شمس فهو خالق الكل.

    2. ربما أستفادت النباتات من حرارة الأرض الذاتية ومن الأنوار السديمية أو من الشمس ذاتها قبل أن تأخذ صورتها الحالية أو دورتها الحالية بينها وبين الأرض.

    3. ان يكون الله إكتفى بالحشائش لتنقية الجو وأعطى للأرض إمكانية الإنبات فى هذا اليوم ثم أنبتت الأرض البقول والأشجار في أيام لاحقة. ونجد في (تك8:2) أن الرب الأله غرس جنة ليسكن فيها آدم فربما تكون فى هذه المرحلة أن النباتات بدأت تأخذ شكلها المعروف. وأما نباتات اليوم الثالث فكانت شئ خاص لتنقية الجو.

    الترتيب الذى أعلنه موسى للخليفة وهو أعشاب/ بقل/ شجر/ حيوانات مائية/ طيور/ حيوانات أرضية/ إنسان، يتفق مع الترتيب الذى تضعه علوم الحياة الحديثة.

    ولاحظ أن اليوم الثالث هو الذى ظهرت فيه الأرض المثمرة بعد أن كانت مدفونة لمدة يومين تحت الماء. واليوم الثالث هو يوم قيامة المسيح.

    والأرض تشير للإنسان (خرج الزارع ليزرع… وبعض البذور وقعت على أرض صالحة فأعطت ثمراً). وكون الأرض غارقة تحت مياه البحر فهذا يشير لغرق الإنسان وموته فى خطايا وشهوات العالم. وتوبة الإنسان تجعله يقوم مع المسيح فيكون له ثمر. فالأرض الصالحة طالما كانت مدفونة فلا فائدة منها (الأرض هنا تشير لحياتنا أو لوزناتنا) (مت 8:13 + 25:25) راجع تك 27:27. إذن فى إنبات الأرض علامة على قيامة الجسد، فكما تخرج الأرض حياة بأمر الرب، هكذا بأمره يرد الحياة لجسدنا المائت.

    الآيات 14-19: "وقال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين. وتكون أنواراً في جلد السماء لتنير على الأرض وكان كذلك. فعمل الله النورين العظيمين النور الأكبر لحكم النهار والنور الأصغر لحكم الليل والنجوم. وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض. ولتحكم على النهار والليل ولتفصل بين النور والظلمة ورأى الله ذلك أنه حسن. وكان مساء وكان صباح يوماً رابعاً"



  3. #3

    افتراضي

    اليوم الرابع

    آية 14: "وقال الله لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين "

    أنوار

    هنا بالعبرية مأوروت وتعنى حوامل نور أو نيرات والمقصود بها الشمس والقمر والنجوم أما كلمة نور في الإصحاح الأول فهى بالعبرية أور ومقصود بها مجرد إشعاع أو ضياء قد يكون سببه أنوار السدم أو أى مصدر كهرومغناطيسى أو كيميائى أو أنه نور الشمس السديم الأم التى ستشكل الشمس فيما بعد.

    جلد السماء:

    هذا غير جلد الأرض (أية 6) الذى يفصل بين مياه ومياه. فجلد السماء هو الذى يحمل الكواكب.

    حتى اليوم الرابع كان نور الشمس أو الشمس ذاتها فى حالة هيولية ولم تأخذ الشمس صورتها بعد. وكان هذا اليوم هو يوم ترتيب العالم الشمسى وفيه توالى الليل والنهار، كما هو معروف إلى يومنا هذا. وأخذ الفلك شكله المعروف. وهل يمكن أن ننسب حفظ الكواكب في مداراتها بهذا الإعجاز للصدفة!! حقا فالسموات تحدث بمجد الله. وهناك تأمل روحى فإن الشمس تشير للمسيح، شمس البر الذى قدمه الآب لنا ليحول ظلمتنا إلى نور. والقمر يشير للكنيسة التى لا تضئ من نفسها بل ينير عليها المسيح فتضئ والكواكب هم القديسون سواء علي الأرض أو فى السماء كل له موضعه في الفلك ويضئ.

    تكون لآيات:

    فالشمس لها موعدها تشرق فيه كل صباح وهى تشرق وتغرب بحسب قانون معروف وحين ي**ر هذا القانون فيكون بطريقة معجزية أو آية وهذا حدث 3 مرات:

    1. يوم صلب المسيح حدثت ظلمة علي الأرض ولم يكن وقت **وف.

    2. بصلاة يشوع توقفت الشمس ليكمل حربه ضد عدوه يش 12:10.

    3. رجوع الظل على المزولة كعلامة لتأكيد شفاء حزقيا الملك 2 مل 11:20.

    وأوقات:

    الكلمة فى العبرية تشمل الأعياد والمناسبات التى أمر الله بها أش 13:66 وقد حدد الناس مواسم الزراعة وهجرة الطيور بحسب الوقت الذى يحدده مكان الشمس وفصول السنة ومواسمها (ربيع/ شتاء…) كل هذا راجع للشمس.

    وأيام وسنين:

    هناك تقويم شمسى وتقويم مبنى على دورة القمر وتقويم مبنى على الكواكب (الشعرى اليمانية) وهم بالترتيب السنة الميلادية ثم السنة العربية ثم السنة القبطية.

    آية 16 :"فعمل الله النورين العظيمين النور الأكبر لحكم النهار والنور الأصغر لحكم الليل والنجوم "

    النورين العظيمين:

    أى الشمس تنير صباحاً والقمر ينير ليلاً
    .

    الآيات 20-23: "وقال الله لتفض المياه زحافات ذات نفس حية وليطر طير فوق الأرض على وجه جلد السماء. فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الأنفس الحية الدبابة التى فاضت بها المياه كأجناسها وكل طائر ذى جناح كجنسه ورأى الله ذلك أنه حسن. وباركها الله قائلاً أثمرى وأكثرى وأملائى المياه في البحار وليكثر الطير على الارض. وكان مساء وكان صباح يوماً خامساً "

    اليوم الخامس

    آية 20: "وقال الله لتفض المياه زحافات ذات نفس حية وليطر طير فوق الأرض على وجه جلد السماء "

    لتفض المياه:

    كل سمكة تضع آلاف من البيض فيفيض الماء سمك. وهناك كائنات مجهرية منها ألاف مؤلفة في نقطة ماء واحدة. وكما خرج من الماء أحياء مائية هكذا تلد مياه المعمودية كائنات حية حسب النعمة. وأخذت السمكة رمزاً للمسيحية فكلمة سمكة بالقبطية "إخثيس" خمسة حروف كل حرف منها يبدأ كلمة من الجملة "يسوع المسيح إبن الله مخلصنا" ولأن السمك يعيش فى الماء ولا يموت هكذا فالمسيحى يحيا فى العالم ولا يموت روحياً.

    زحافات:

    ترجمت في الإنجليزية حيتان ولكن أصل الكلمة العبرى يشير لكل الأسماك الضخمة.

    آية 21: " فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الأنفس الحية الدبابة التى فاضت بها المياه كأجناسها وكل طائر ذى جناح كجنسه ورأى الله ذلك أنه حسن "

    كأجناسها:

    كل حيوان وكل طير بل كل نبات يخرج ويلد كجنسه ولا برهان على نشوء جنس جديد من يوم خلق الله هذه الأجناس كلها.

    آية 22: "وباركها الله قائلاً أثمرى وأكثرى وأملائى المياه في البحار وليكثر الطير على الارض "

    وباركها:

    أى أعطاها الله قوة للتوالد والإثمار
    .

    الآيات 24-31: "وقال الله لتخرج الأرض ذوات أنفس حية كجنسها بهائم ودبابات ووحوش أرض كأجناسها وكان كذلك. فعمل الله وحوش الأرض كأجناسها والبهائم كأجناسها وجميع دبابات الأرض كأجناسها ورأى الله ذلك أنه حسن. وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التى تدب على الأرض. فخلق الله لإانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكراً وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأاكثروا وأاملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب. وقال الله أنى قدأاعطيتكم كل بقل يبزر بزراً على وجه كل الأرض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزراً لكم يكون طعاماً. ولكل حيوان الأرض وكل طير السماء وكل دبابة على الأرض فيها نفس حية أعطيت كل عشب أخضر طعاماً وكان كذلك. ورأى الله كل ما عمله فإذاً هو حسن جداً وكان مساء وكان صباح يوماً سادساً "

    اليوم السادس

    في اليوم الخامس كانت خلقة المخلوقات المائية والطيور التى تطير في الهواء: جلد السماء

    وفي اليوم السادس خلق الله الحيوانات التى تعيش على الأرض وخلق الإنسان الذى يعيش على الأرض وقد خلقهم الله بعد أن هيأ كل شئ لإمكانية حياتهم.


    بهائم:

    الحيوانات المستأنسة التى يستخدمها الإنسان.

    دبابات:

    التى تدب على الأرض (حيات/ سحالى/ ديدان) أو ماله أرجل قصيرة كالفأر.

    وحوش:

    هى الوحوش المفترسة ويرى بعض القديسين أن هذه الوحوش لم تحمل روح الشراسة إلا بعد سقوط الإنسان. فالديناصورات كانت من آكلات الحشائش. فكما أخرجت الأرض شوكاً وحسكاً هكذا إنع**ت طبيعة العصيان على بعض الحيوانات فصارت شرسة ومفترسة. وهذا تفسير لأن الأرض صارت ملعونة بسبب آدم.

    أية 26: "وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض "

    أخيراً توج الله خليقته الأرضية بخلق الإنسان ولم يخلقه أول المخلوقات لسببين:-

    1. حتى لا يظن الإنسان نفسه شريكاً لله فى الخلق فيتضع أى 4:38.

    2. الله خلقه بعد أن أعد له كل شئ ليعيش في جنة غرسها الله له. بعد خلق المسكن خلق الساكن. والله لم يخلق الإنسان كخليقة وسط مخلوقات بلا حصر وإنما نلاحظ فرقين أساسيين

    1) نعمل الإنسان:

    لم يقل الله كالعادة ليكن إنسان فكان إنسان. هذا التعبير المستخدم قد يشير للمشورة الثالوثية لخلقة الإنسان أو يشير لإهتمام الله العجيب بالإنسان الذى قال عنه "لذاتى مع بنى آدم" (أم 31:8) وقد تشير أن الإنسان خلق على شكل ثالوث فهو كائن عاقل حى. "يلذ للثالوث الأقدس أن يعمل معاً بسرور من أجل هذا الكائن المحبوب

    عموماً فخلقة الأنسان هى عمل الثالوث الأقدس. الآب يريد والإبن يخلق والروح يعطى حياة. لذلك ففى الخلقة الجديدة بالمعمودية ظهر الثالوث الأقدس (عيد الظهور الإلهى) فالإبن فى الماء والروح القدس على هيئة حمامة والآب يقول "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت" إعلاناً عن فرحة الآب بعودة البشر إلى حضنه في إبنه الوحيد بتقديس الروح القدس.

    2) علي صورتنا كشبهنا:

    لاحظ أن الله لم يقل على صورنا فالله ثالوث فى واحد والله وضع صورته فينا علامة ملكه لنا كما يضع الملك صورته على العملات النقدية والإنسان هو أقرب خليقة الله لصورة الله مع الإحتفاظ بالفارق الضخم بين الله والإنسان. ونحن صورة الله ليس بحسب الجسد لكن بحسب الروح، فالجسد مأخوذ من تراب الأرض، أما الروح فهى نسمة حياة نفخها الله في أنف الإنسان (تك2: 7). ولأننا كبشر لسنا مثل الله أضاف بقوله كشبهنا. ولكن لم تقال هذه الكلمة عن المسيح فهو صورة الله وهو بهاء مجده ورسم جوهره (عب 3:1). وهو الذى قال "من رآنى فقد رآى الأب" لذلك لم يقال أن المسيح يشبه الله فهو الله نفسه. ونحن نشبه الله في الآتى:

    1. الإنسان له طبيعة ثالوثية مثل الله فالله كائن عاقل حى وهكذا الإنسان مع الفارق فالله أزلى واجب الوجود هو الخالق، والإنسان مخلوق أعطاه الله حياة من محبته (هذا من ناحية الذات). والله بعقله خلق كل شئ والإنسان بعقله بالكاد يفهم شئ مما خلقه الله (هذا من ناحية العقل) والله بروحه يعطى حياة والإنسان بروحه يحيا هو ولكن لا يعطى حياة (هذا من ناحية الروح).

    2. الإنسان يشبه الله في صفاته

    ‌أ. الحرية والإختيار: الله وضع أمامه شجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة وخيره بينهما.ومعنى كشبهنا أن حرية الله مطلقة بينما حرية الإنسان محدودة.

    ‌ب. القداسة: راجع أف 24:4. وكشبهنا تعنى أن الله قدوس قداسة مطلقة بينما الإنسان يسعى ليكون قديساً.

    ‌ج. الحكمة والمنطق: وهذا لم يوجد في أى خليقة آخرى. وكشبهنا تعنى أن حكمة الله لا نهائية بينما الإنسان حكمته محدودة.


    ‌د. سلطان: فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء… تك 26:1 لكن سلطان الإنسان كان محدوداً (فليس له سلطان علي الكواكب مثلاً….) فهو ليس إلهاً.وهذا معنى كشبهنا.

    ‌ه. المعرفة: آدم أعطى أسماء للحيوانات (تك 19:2) بعد أن أفهمه الله صفاتها.

    ‌و. المحبة: محبة الله لا نهائية لكن محبة الإنسان مهما كانت فمحدودة.وهذا معنى كشبهنا.

    ‌ز. الخلود: راجع رو 12:5 فالله خلق الإنسان ليحيا للأبد ليس ليموت وأما الموت فدخل كعقوبة مؤقتة.

    ولاحظ انه لم يقل على صورتنا ومثالنا، فنحن نعم على صورة الله فى الصفات التي ذكرناها ولكن نحن نشبهه. فصفات الله مطلقة، أما صفاتنا فنسبية فالله حر حرية مطلقة أما الإنسان فله حرية داخل دائرة معينة لا يتعداها كلاعب الكرة الذي إذا أتته الكرة هو حر أن يعطيها لأي لاعب أخر ولكن ليس حراً ان يضرب أي لاعب مثلاً. وفي القداسة، فقداسة الله مطلقة فهو المتسامي والمرتفع عن الأرضيات والخطايا أما الإنسان فهو الساعي نحو القداسة. ومن ناحية السلطان فسلطان الله مطلق أما سلطان الإنسان فمحدود.وهذا معنى كشبهنا.

    فالإنسان صار ممثل لله يحمل صورته وهو كشبهه فصار له سلطان علي كل المخلوقات هو يحكم ويسيطر بإسم الله علي كل الخليقة. ولكن بعد الخطية فقد الإنسان هذه الصورة وهذا الشبه ففقد سلطانه علي الحيوانات…. وغيرها ولكن نسمع أن قديسين كان لهم هذا السلطان علي الحيوانات لما عادت لهم هذه الصورة (الأنبا برسوم العريان).


  4. #4

    افتراضي

    الله خلق الإنسان علي صورته ليقبل خالقه صديقاً له، يتجاوب معه لا علي مستوي المذلة والضعف وإنما علي مستوي الحرية والحب والصداقة. وليكون وارثاً لله مع المسيح وشريكا معه في المجد الأبدي يجري وراءه ليضمه إليه لا ليحطمه وجود الله لا يقوم علي اهدار حياة الإنسان وكرامته، وإنما نزل الله إلينا لكي يرفعنا إليه، صار إنسان ليصير الإنسان إله.

    الذين هم علي صورة الله الأن لهم سلطان علي شهواتهم. راجع غل 19:4، ايو 2:3.

    أية 27: "فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وانثى خلقهم "

    ذكراً وأنثي خلقهم:

    حواء لم تكن قد خلقت حتي الأن. ولاحظ أنه لم يقل خلقهما. وهذا بإعتبار ما سيكون فحواء كانت في آدم والأولاد كانوا في آدم. وهكذا الكنيسة في المسيح. فكلمة خلقهم هنا تشير للجنس البشري كله. وتشير لبركة سر الزواج وللوحدة التي خلق الله العالم بها فالكل من واحد (آدم) وكان يجب ان تسود المحبة لكن الخطية دمَرت صورة الوحدة. لهذا أتي المسيح ليعيد صورة الوحدة (يو 21:17). والكنيسة واحد مع المسيح فهي جسده.

    آية 28: "وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملاوا الارض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الارض "

    باركهم:

    هنا هي بركة روحية وبركة جسدية للزواج ليزيد عددهم ويملأوا الأرض لذلك كل من يفكر في أن سقطة آدم هي أنه عاشر زوجته حواء يكون خاطئاً فهل تخرج بركة من خطية. والله قال لهم أثمروا قبل أن يسقطا. إذا علاقة الزوج بزوجته عطية وليس خطية. ولكن قبل السقوط كان الإنجاب يتحقق لا كثمرة للشهوة وإنما كجزء من مجد الزواج الذي أسسه الله. لقد خلق الله آدم وحواء لينجبا حتي لو لم يسقطا في العصيان. ولكن الشهوة أتت كثمرة من ثمار الخطية والعصيان.

    آية 29، 30:

    " 29 وقال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا لكم يكون طعاما 30و لكل حيوان الارض وكل طير السماء وكل دبابة على الارض فيها نفس حية اعطيت كل عشب اخضر طعاما وكان كذلك "

    الإنسان خلق كنباتي لا يأكل اللحوم. والله أعطي له تصريح بأكل اللحوم بعد الطوفان.



    أية 31: "وراى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا وكان مساء وكان صباح يوما سادسا "

    حسن جداً:

    فكل الخليفة قد تمت، لا بل الإنسان موضع سرور الله قد خلق.

    فخلق الله الإنسان علي صورته…. وباركهم… أملاوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا

    الإنسان كالعملة المطبوع عليها صورة ملك البلاد، والإنسان مطبوع عليه صورة الله والله محبة، لذلك قال المسيح "أحبوا أعدائكم" فمن إمتلأ قلبه محبة للكل حتي اعدائه يصير عملة قابلة للتداول في السماء (أي يدخل الملكوت فيخلص)، ومن لا يعرف المحبة يصبح خارج الملكوت (عملة براني) ايو 10:3-16 +7:4-10. ونحن نحيا في العالم لنجاهد في الصلاة والصوم…الخ لنمتلئ من الروح القدس، ومن يمتلئ من الروح يمتلئ محبة رو5:5 + غل 22:5. وفي النهاية من يغلب في جهاده ويمتلئ محبة يصبح عملة قابلة للتداول في السماء أي يخلص. وقطعاً فمن يوجد فيه صورة الملك مطبوعة فهو مِلْكْ لله " أنا لحبيبي وحبيبي لي" ونحن خلقنا علي صورة الله لنصير قادرين علي الحب والصداقة مع الله "لذاتي مع بني آدم". لقد صارت الخطية سبباً لفقدان الإتصال مع الله، فأرسل لنا الله أنبياء هم أقرب الناس له وهم قادرين أن يوصلوا للإنسان إرادة الله ومحبة الله وصداقته للإنسان، وهناك أية كانت تعبر عن إشتياق الإنسان لتجسد المسيح، فيصير الأتصال بالله مباشرة سهلاً ولتدخل النفس في علاقة الحب هذه مع المسيح " ليتك كأخ لي الراضع ثدييي أمي (تجسد) فأجدك في الخارج وأقبلك فلا يخزونني (نش 1:8) وفي علاقة الحب هذه لذة للنفس ولذة لله.

    ومن هو علي صورة الله يباركه الله: وباركهم. والبركة هنا نوعان:

    1. أملأوا الأرض:

    كثرة عددية وهذه للحيوان( آيه 22 ) وللإنسان( آيه 28).

    2. تسلطوا(آية 26، 28 ).

    وهذه للإنسان فقط. فالسلطان هو بركة خاصة للإنسان فقط. ولكن لمن؟ لمن هو علي صورة الله.

    لذلك نفهم ضمناً أن من يكون علي صورة الله يكون له سلطان علي شهوته، وعلي الخطية عموماً، وكلما إبتعدنا عن صورة الله نفقد هذه البركة... وأنت تسود عليها تك 7:4.



    ولكن كيف نحصل علي صورة الله؟ :

    1. بالمعمودية

    2. بعمل الروح القدس الذي يجددنا يوما فيوم لنصير علي صورة الله رو 5،14:6 + غل19:4 + كو10:3.


  5. #5

    افتراضي

    الإصحاح الثاني

    الإصحاح الأول نجد فيه صلة الله بالكون عموماً. أما في الإصحاح الثاني فنجد فيه صلة الله المحب بالإنسان بصفة خاصة. هو إصحاح الروابط الحلوة:

    1. نشأة الإنسان وعلاقته بالله.

    2. راحة الله هي في راحة الإنسان.

    3. علاقة الإنسان بالأرض (الله ينبت زرعاً في جنة لأجل الأنسان).

    4. الإنسان يعمل بلذة وفرح في الجنة. والله شريكاً للإنسان في العمل فنجد أن الله هو الذي غرس جنة ليحيا فيها آدم، وآدم يعمل لكي يحفظ هذه الجنة.

    5. علاقة الإنسان بالحيوان (آدم له سلطان علي كل شئ) : إعطاء الأسماء.

    6. علاقة الزواج (الله يؤسس سر الزيجة) هنا نجد علاقة المحبة التي تربط الإنسان بالإنسان.

    7. وراء كل هذا نجد الله المحب الذي خلق كل هذه الخليقة من أجل الإنسان.

    8. ولكن نجد هناك وصية لآدم حتي يكون له الحق ان يستمتع بكل هذا، ففي مقابل الحرية هناك وصية.



    أية1: "فاكملت السماوات والارض وكل جندها "

    أكملت: المعني أن بعد اليوم السادس لم يعد الله يخلق أجناساً جديدة، بل هو يخلق من نفس الأجناس التي سبق فخلقها وهو يحافظ علي خليقته وهذا معني أبي يعمل حتي الآن وأنا أعمل (يو 17:5) فهو يحفظ الخليقة حتي لا تهلك والكواكب في مداراتها.

    جندها : الجند في العبراية صبا وجمعها صباؤوت ومعناها جمهور أو جيش عرمرم والله يسمَي لذلك رب الصباؤوت أي رب الجنود. والجنود تطلق علي الملائكة وعلي شعب الله الذي علي الأرض وعلي أفلاك السماء وكواكبها (2 أي 18:18 + أش 12:45 + مز 6:33) فالأولي تشير لجيش الملائكة والثانية تشير لأجرام السماء وقوات الأرض والثالثة تشير لكل المخلوقات. ويكون المقصود من الآية أن الله خلق كل شئ حسب جنسه ونظامه وترتيبه. السموات غير المنظورة بملائكتها والسموات المنظورة بنجومها والأرض وما عليها بكل زينتها. ولكن لماذا التسمية جنود؟! فالكواكب لنظامها البديع هي كجيش منظم وهي كثيرة جداً مثل الجيش لكن كل كوكب يعرف مكانه وهو تحت رياسة تضبطه وتضبط تحركاته. فالله ضابط الكل والكنيسة سميت أنها مرهبة كجيش بألوية (أش 4:6 ).

    الأيات 2،3

    " 2 وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل 3 وبارك الله اليوم السابع وقدسه لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا "

    أكمل الله خليقته في اليوم السادس ورأي ذلك أنه حسن جداً والتطابق عجيب ففي اليوم السادس بل في الساعة السادسة أكمل الله فداء البشرية قائلا علي الصليب "قد أكمل" فبالصليب أعيدت خلقتنا من جديد وبالقيامة أخذنا الحياة. ومعني أن الله يستريح في اليوم السابع أي هو يفرح ويسر بالإنسان موضع حبه وحينما سقط الإنسان وفسدت طبيعته جدده الله روحياً وفتح له باب السماء، في خلال اليوم السابع (الذي بدأ بعد خلقة آدم وينتهي بمجئ المسيح الثاني)، ففي خلال اليوم السابع كان الفداء الذي به أنهي الله أعماله كلها للإنسان وإستراح الله لأنه قدم للإنسان طريق السماء. وراحة الإنسان الحقيقية أنه يكتشف أنه ليس تراباً فقط فيكون كل إهتمامه للعالم، بل هو خليقة روحية لا يستريح سوي في الله ومع الله، بل هو يقضي فترة خاطفة علي الأرض ويكمل بعد ذلك حياته الأبدية في السماء في حضن الله. وحتي يطبع الله هذه المفاهيم في الإنسان نري الله يطلب من الإنسان أن لا يعمل يوم السبت بل يخصصه لله وللعبادة. فالإنسان كجسد لابد ان يعمل وهذا هو ما طلبه الله من آدم " لكن الإنسان كروح لن يرتاح وتكون له راحة إلا في الله.

    فإستراح:

    في العبرية لا تعني الكف عن العمل بل الراحة والإستقرار والرضي لأن الله لا يكل ولا يعيا. وراجع مز 31:104 + صف 17:3 لتري ان الله يفرح ويسر بأعماله. وما يتعب الله خطايانا أش 24:43. والإنسان كان سيظل في راحة لو لم يخطئ. ولكن الخطية والموت الذي إستتبعها كانا شيئاً عابراً وبعده ستعود الراحة. لذلك يعيش الإنسان مدة حياته علي الأرض يعمل ويشقي ويتعب (رمزياً مدة عمر الإنسان 6 أيام) وبعد الستة الأيام يذهب الإنسان للفردوس حتي يرتاح. وصارت راحة الله في إتحادنا بالمسيح القائم، وراحة الإنسان في المسيح القائم، لذلك إستبدلت الكنيسة يوم السبت بيوم الأحد يوم القيامة. وصار هذا اليوم هو راحة للجسد من التعب واهتمامات العالم لترتاح الروح في علاقتها بالله. فراحة الله= راحة الذين يستريحون في الله.

    أية 4:

    " 4 هذه مبادئ السماوات والارض حين خلقت يوم عمل الرب الاله الارض والسماوات "

    هذه مبادئ:

    بالعبرية جاءت الكلمة توليدوت وترجمت بالإنجليزية Generations وبالعربية مبادئ فعمليات الخلق الجديدة تعتبر إنتاجاً للأجناس وتشبه بعمليات الولادة.

    الرب الإله:

    لأن الإصحاح الأول كان يتكلم عن علاقة الله بالعالم وأنه الخالق الجبار إستخدم لفظ إلوهيم= الإله بمعني صاحب القوة أو الكلي القدرة والقوة. ولكن في هذا الإصحاح الذي يكلمنا عن الله المحب الذي هو كل شئ للإنسان وصنع كل شئ لأجل الإنسان الذي يحبه فنجد هنا الكتاب يحدثنا عن الله بإسم يهوة إلوهيم أي الرب الإله وهذه أول مرة يستخدم الكتاب اللفظ يهوة. وإسم يهوة من الفعل العبري "هوا" أو "هيا" بمعني كان، إذا يهوه معناها الكائن. والله عرَف موسي المعني بقوله " اهية الذي أهية" : أكون الذي أكون والمعني أن الله هو الواجب الوجود بذاته ولا يعتمد علي أحد في وجوده هو أزلي وأبدي، هو الذي كان والكائن الأن وإلي الأبد. ولماذا إستخدم الكتاب هذا الأسم في هذا الأصحاح؟ لأن الله يعلن للإنسان الذي يحبه أنه هوله كل شئ، هو يعلن ذاته للمؤمنين به بالنعمة والمحبة وهو الذي فيه كل إحتياجات البشر.

    يهوة: Iam : أنا أكون… أكون كل شئ لأحبائي لذلك نري أسم الرب يأتي هنا في إصحاح حب الله لآدم. لفظ الله تشير لسيادة الله علي كل الخليفة ولكن لفظ يهوة (الرب) تشير لعلاقة الله بخاصته أي الإنسان الذي أحبه وخلق كل شئ لأجله.

    "هو حياتنا كلنا خلاصنا كلنا رجاؤنا كلنا وقيامتنا كلنا" (أوشية الإنجيل).

    واليهود لم يكونوا يستعملون إسم يهوة لخوفهم من الأسم فإستعملوا بدلا منه لفظ أدوناي أي السيد أو الرب وبالإنجليزية The Lord وباليونانية كيريوس هذا ونلاحظ أن المسيح بعد أن أنهي خدمته الجهارية علي الأرض صلب يوم الجمعة وقضي يوم السبت في القبر.

    ويري الأباء أن وصية حفظ السبت والتي تعني في العبرية "الراحة" إنما هي رمز للثبوت في المسيح بكونه راحة الأب، فيه يجد لذته من جهتنا، وراحتنا نحن إذ فيه ندخل إلي حضن الأب. وكأن السيد المسيح نفسه هو سبتنا الحقيقي. هذا هو سر إهتمام الله بحفظ وصية السبت وجعلها خطأ رئيسياً في خطة خلاص شعبه، من ي**رها يكون قد نقض العهد الإلهي وحرم نفسه من عضويته في جسد المسيح أي الكنيسة.

    الرب الأله

    نلاحظ في الإصحاح الأول قول الكتاب في البدء خلق الله…

    وفي الإصحاح الثاني تتكرر كلمة الرب الإله.

    فالله بمعني سيد، هو سيد كل الخليفة وموجدها من العدم وهو يسود علي الكل، علي كل ما خلقه.

    وفي الإصحاح الثاني، إصحاح صداقة الله بالإنسان، الذي فيه لذته "لذاتي مع بني آدم (أم 31:8)" يقدم الله نفسه بإسم الرب الإله، فهو إله آدم أي خالقه وسيده، ولكنه أيضاً هو ربه. فما معني كلمة رب هذه؟ هي في أصلها يهوة (خر 15:3) ولكن اليهود خوفاً من إسم يهوة، صاروا لا يستعملونه، بل إستخدموا بدلاً منه كلمة الرب، وصاروا يستبدلون كل كلمة يهوة بكلمة الرب في الكتاب المقدس بدافع الخوف من الله ومن إسمه يهوة. (كما لا يذكر غالبية المصريين أسماء زوجاتهم ويقولون "الجماعة").

    فما معني كلمة يهوة؟ Iam أنا أكون… فهي من ناحية تعني أن الله هو الكائن بذاته ولم يوجده أحد. كان وكائن وسيكون للأبد. ومن ناحية أخري فهو كل شئ لنا، لذلك يصلح أن يوضع مكان النقاط في أنا أكون… أي شئ، كما نقول في أوشية الإنجيل "أنت حياتنا، خلاصنا، رجاءنا… كلنا" ونلاحظ في الكتاب أن كلمة الله يستخدمها الكتاب غالباً في حديثه عن علاقة الله بالعالم ككل، أما كلمة الرب فتستخدم مع شعب الله وخاصته.

    أمثلة: قارن تك 7:16 فوجد (هاجر) ملاك الرب مع تك 17:21 ونادي ملاك الله هاجر من السماء، فهو ملاك الرب حين أمرها أن تعود لإبراهيم، وإبراهيم هو شعب الله، وهو ملاك الله حين أمرها أن لا ترجع. وقارن تك 13:6 وقال الله لنوح "نهاية كل بشر"... هنا الله سيد الخليقة الذي يأمر بهلاكها. مع تك 1:7 وقال الرب لنوح أدخل… هنا نوح هو خاصة الرب والذي يحميه الرب من الهلاك، هو للرب والرب له.

    أية5: كل شجر البرية لم يكن بعد في الارض وكل عشب البرية لم ينبت بعد لان الرب الاله لم يكن قد امطر على الارض ولا كان انسان ليعمل الارض

    هي تكرار لليوم الثالث وهي لا تعني أن الله بدأ خلق النبات في هذا الوقت لأن الآن كانت الأرض قد إكتملت. وهذه الأية ذكرت هنا لتشير أن الله خلق النبات. لأجل آدم حبيبه ليكون له طعاماً. وهو خلق النبات من أرض كانت خربة وخالية. هذه الأية مراجعة لليوم الثالث تتمشي مع فكرة الأصحاح الثاني أن الله أعد كل شئ للإنسان.

    أية6:

    "6 ثم كان ضباب يطلع من الارض ويسقي كل وجه الارض "

    هذه الأية تشرح كيفية تكوين المطر فهو عطية الله للإنسان أيضا. والمطر أصله ماء قد تبخر من الأرض فتكون الضباب (السحاب) وتكاثف في طبقات الجو العليا حتي يمطر راجع أي 27:36.



    أية7:

    " 7 وجبل الرب الاله ادم ترابا من الارض ونفخ في انفه نسمة حياة فصار ادم نفسا حية "

    أدم

    جسده من تراب الأرض وكلمة آدم تعني أحمر وأصل الكلمة "أدمية" أي تراب أحمر. ولكنه ليس تراب فقط بل

    نفخ الله في أنفه نسمة حياة

    هذه هي الروح فآدم من تراب ليعرف حقيقة ضعفه بدون نعمة الله، ومن نسمة الله ليعرف قيمته أمام الله، فيعطي لروحه الغلبة علي جسده وشهواته. وكلمة نفخ أي أودع الله في آدم خاصية الحياة فنسمة الحياة هذه هي الروح أي 8:32.

    تأمل: في آية 5 نري أن آدم كان لابد ان يعمل حتي يكون هناك ثمر. ولابد أيضا من بذور وهذه قد خلقها الله منذ اليوم الثالث ولابد من مطر يسقطه الله من السماء. وآدم هو من تراب الأرض فنجد آدم يشترك مع الله في العمل والله يشترك مع آدم في العمل حتي يكون هناك ثمر. وروحياً وبالرجوع لمثل السيد المسيح "الزارع والزرع" مت 2:13-23 يكون المقصود بالأرض في المثل هو الإنسان (آدم من تراب). والبذرة هي كلمة الله (البذور خلقت في اليوم الثالث والمسيح قام في اليوم الثالث) والمطر هو الروح القدس الذي يعطيه الله من السماء للإنسان. ولكن لنلاحظ أهمية عمل الإنسان بجانب نعمة الله وهذا ما تشير له كنيستنا بتعبير الجهاد والنعمة.

    أية8:

    " 8 وغرس الرب الاله جنة في عدن شرقا ووضع هناك ادم الذي جبله "

    هنا نري محبة الله وأبوته الفائقة ورعايته ومحبته للإنسان فهو يغرس جنة ليعيش فيها الإنسان. وهي شرقاً لأن موسي الآن يكتب في سيناء والجنة كانت عند نهر الفرات.

    وكلمة عدن تعني بهجة أو نعيم. هكذا خلق الله آدم ليحيا في فرح. وكل مسيحي الآن ينظر للشرق أي ينتظر المسيح شمس البر في مجيئه الثاني بفرح ويعيش علي هذا الرجاء أن ينتقل من عالم الحزن والشقاء لعالم الفرح الأبدي.



    أية 9:

    " 9 وانبت الرب الاله من الارض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للاكل وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر "

    شهية للنظر وجيدة للأكل:

    والمسيح حلقه حلاوة وكله مشتهيات نش 16:5. فهل ننظر له لنشبع أم ننظر للعالم نشبع به.

    وشجرة الحيوة في وسط الجنة:

    تشير للمسيح الذي كل من يؤمن به تكون له الحياة الأبدية "يو15:3" وراجع أم 18:3 فالحكمة هي شجرة حياة لممسكيها والمسيح هو أقنوم الحكمة (اللوغوس) وراجع رؤ 7:2 +2:22 + يو54:6. ولا نجد في أورشليم السماوية غير شجرة حياة ولا نسمع أنه في السماء توجد شجرة معرفة خير وشر فلا يوجد هناك شر بل حياة أبدية.

    شجرة معرفة الخير والشر:

    المشكلة ليست في معرفة الخير والشر فالله يريدنا أن نميز بينهما ونختار الخير ونرفض الشر. ولكن المقصود هو أن من يأكل من هذه الشجرة فيعرف الخير والشر بمعني يعرف الخير حين يفقده ويعرف الشر بأن يختبره. فالمعرفة في حد ذاتها هي نعمة وبركة ولكنها إن إتجهت إلي خبرة الشر تصير علة للهلاك. هذه المعرفة هي التي تحمل العصيان في داخلها (عب 14:5) الله كان يريد لآدم ألا يختبر الشر لأنه مازال ضعيفاً.

    وشجرة الحياة كانت ضمن شجر الجنة المسموح لأدم أن يأكل منها ولوفعل لعاش للأبد والمقصود بهذا أن آدم كان معروضاً عليه أن يختار بحرية بين أن يتحد بالله فيحيا للأبد أو أن يبدأ في الإحساس بمواهبه وغناه وجماله وقوته بالإنفصال عن الله وليس من خلال وحدته مع الله. والإنفصال عن الله يساوي موتاً. وكانت هذه سقطة إبليس أنه شعر بإمكانياته حينما كان ملاكاً من طبقة الكاروبيم فإنفصل عن الله ومات وهلك. وهنا فالله يشرح لآدم لا تأكل من هذه الشجرة، شجرة الإنفصال عن الله كما فعل ذاك.



    أية 10:

    " 10 وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة ومن هناك ينقسم فيصير اربعة رؤوس "

    كما نجد نهر هنا في الجنة نجد نهر في أورشليم السماوية رؤ1:22. وقد سبق ورأينا في أورشليم السماوية شجرة حياة كما هنا في الجنة. وإذا كانت شجرة الحياة هي المسيح فالنهر إشارة للروح القدس الذي يفيض علي أرضنا فيحول قفرنا إلي حنة تفرح قلب الله (يو38:7) وإنقسام النهر إلي أربعة رؤوس فيشير إلي فيض الروح علي الكنيسة في كل مكان (رقم 4 هو رقم العمومية، أي هو لكل إنسان يريد) (مز 4:46) إذا الأنسان في علاقته بالله يصير بالروح القدس جنة عدن الجديدة. وبذلك فجنة عدن تشير للكنيسة أو للنفس البشرية التي فيها المسيح ويرويها الروح القدس وهي في فرح.

    الأيات 11-14:

    " 11 اسم الواحد فيشون وهو المحيط بجميع ارض الحويلة حيث الذهب وذهب تلك الارض جيد هناك المقل وحجر الجزع 12 واسم النهر الثاني جيحون وهو المحيط بجميع ارض كوش 13 واسم النهر الثالث حداقل وهو الجاري شرقي اشور والنهر الرابع الفرات "

    أسماء الأنهار الأربعة أو الفروع الأربعة كل منها يشير لعمل من أعمال الروح القدس مع الإنسان.

    فيشون: الجاري أو المنطلق والبعض يترجمه زيادة أو نمو. وهو يحيط بأرض الحويلة وحويلة تعني تعب ووجع. فالروح يفيض ليخلصنا من التعب، فهو المعزي.

    جيحون: منقذ أو مخلص وهو محيط بأرض كوش (أسود) أي خلاص من سلطان الظلمة.

    حداقل: هو نهر دجلة والكلمة تعني سريع وهو يجري شرق أشور. وأشور شعب مقاوم لله ولشعب الله. والمعني أن الله هو في إستجابته سريع، وعمل نعمته سريع حتي تخضع كل التحديات المقاومة لشعب الله.



    الفرات: غزير وماءه عذب. وما أحلي وأعذب إعلان الله في المحبة.

    إذا الروح القدس يفيض علي الإنسان بغزارة ويعطي له عذوبة تذوق محبة الله. ويخلصه من أتعابه ووجعه فهو المعزي ويخلصه من سلطان الظلمة فهو الذي يبكت علي الخطية وهو الذي يسندنا في حروبنا مع أعدائنا.

    حيث الذهب… هناك المقل وحجر الجزع: مرة أخري نعود لأورشليم السماوية فنجدها من ذهب رؤ18:22 وسوقها ذهب رؤ21:22 وأساساتها أحجار كريمة رؤ19:22 ولنقارن مع الجنة. فالجنة لأنها مازالت في الأرض فكان فيها ذهب وفيها حجر جزع أما في السماء فكلها ذهب وأساساتها أحجار كريمة. فأدم خلق في الجنة كإنسان ترابي لكن نفخة الروح فيه وشركته مع الله جعلت لـه حياة سماوية والذهب يرمز للسماويات أما لو إنتقل للسماء فعلاً فسيصير سماوياً بالكامل. والمقل هو نوع من الصمغ (المر الذي يسيل من أشجاره) ويصلح كدواء وبخور وقد يكون حجر كريم نادر وحجر الجزع هو من الأحجار الكريمة. وأولاد الله في نظره هم أحجار كريمة والمقل هنا يشير لعلاقته بالله وصلاته أو إتصاله الدائم بالله


  6. #6

    افتراضي

    ونلاحظ التشابه والمقارنة بين الجنة وأورشليم السماوية (أول وأخر الكتاب المقدس).

    وجغرافيا: فقوله النهر غالباً يقصد به إلتقاء نهري دجلة والفرات والأربعة فروع هم دجلة والفرات وفرعين لهما وربما يكونوا قد إندثروا. والحويلة هي القسم الشمالي الشرقي من أرض العرب وكان حويلة من أبناء كوش. وكان الذهب يوجد في الجبال التي علي شرق البحر الأسود. وأرض كوش غالباً هي أرض عيلام التي عرفت إلي زمان طويل بأسم "كاشو" كما أن سهل بابل كان يدعي "عدنو" وهناك فروع كثيرة للنهرين الكبيرين ربما يكون منهما جيحون وفيشون وربما هما فرعان مندثران. وموقع الجنة هو إما جنوب العراق أو في أرمينيا. وعموماً فهذه الأرض أرض خصبة وأرض أنهار.



    أية 15:

    " 15 واخذ الرب الاله ادم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها "

    ليعملها ويحفظها:

    هنا نجد آدم شريكاً لله في العمل فجنة عدن غرسها الله وها هو آدم يعملها ويحفظها. فالإنسان خلق ليعمل والله نفسه يعمل. أف 10:2 فالله لم يخلق الإنسان ويعطيه عقلاً وحكمة لينام ويأكل ويشرب فقط. فالله قدس العمل.

    الأيات 16 17 :

    "16 واوصى الرب الاله ادم قائلا من جميع شجر الجنة تاكل اكلا 17 واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت "

    هذه الأيات هي شرط الإستمرار في هذه الحياة والشركة الحلوة مع الله. هنا نجد الوصية والوصية هي:-

    1. إعلان حرية إرادة الإنسان فمع الحرية لابد من وصية.

    2. شرط الإستمرارية في هذا النوع من الحياة.

    ونجد هنا نتيجة عدم طاعة الوصية…موتاً تموت: فالإنسان لم يخلق ليموت بل ليحيا ولكن "أنا أختطفت لي قضية الموت… القداس الغريغوري". وهذه ليست عقوبة بقدر ما هي نتيجة يحذر الله آدم منها. أن الإنفصال عنه = موت. ومن هنا نري ان الوصية ليست حرماناً بل هي الطريق للتمتع بالفرح والقداسة مع الله. أما الموت فهو الثمرة الطبيعية للخطية. ومن محبة الله للإنسان فهو لم يلعن الإنسان بسبب الخطية بل لعن الأرض ولعن الحية.

    (كان آدم في الجنة مثل شخص ضعيف في غرفة معتمة أعطي له الطبيب وصية، أنه لو خرج منها ستقابله الميكروبات فيمرض ويموت. وخرج الشخص فأصيب بالأمراض فأعطي الله الوصايا العشر كنصائح مثلما يعطي الطبيب نصائح للمريض حتي يطيل عمره بقدر الإمكان).

    الايات 18- 21:


    " 18 وقال الرب الاله ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره 19 وجبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها وكل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها 20 فدعا ادم باسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية واما لنفسه فلم يجد معينا نظيره 21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه وملا مكانها لحما "

    في أية 18: نري الله يتخذ قراراً بأن يصنع لأدم معيناً نظيره، أي أن الله قد إتخذ قراراً بأن يخلق حواء من جنب آدم.

    وكان المسار الطبيعي للأيات أن تأتي أية 21 (فأوقع الرب الأله سباتاً علي آدم فنام. فأخذ واحدة من أضلاعه…الخ) بعد أية 18 مباشرة. فما الذي أدخل الأيات 20،19فيما بينهما.

    هنا نري طريقة الله في التعامل مع الإنسان، صديق الله. فالله خلق الإنسان حراً، والله لا يفرض علي الإنسان شئ رغما عن إرادته لذلك نجد الله هنا يأتي بالحيوانات ويشرح لآدم طبيعة كل حيوان وبعد أن يفهم آدم طبيعة الحيوان ويدرسه دراسة كاملة يعطيه أي يعطي للحيوان إسمه [ كما نقول في العربية (دب) لأن هذا الحيوان ضخم وثقيل الوزن، وحينما يسير يدب علي الأرض… وهكذا] وفي أثناء الشرح يكتشف آدم أن الحيوانات كلها ذكر وأنثى فيسأل الله ولماذا هم ذكر وأنثي؟ فتكون إجابة الله

    الإنثي يا آدم 1- لتكون معيناً نظيره" 2-ليتكاثروا.

    ويسأل آدم ولماذا أنا وحيد دون أنثي؟ ويقول له الله وهل تريد لك أنثي، ويقول آدم بعد أن أقنعه الله نعم أريد… هنا تحول قرار الله في آية 18 إلي طلب من آدم لله. فالله لا يفرض علي شيئاً إلا بعد أن يقنعني، ويصير هذا الشئ طلباً لي، لذلك قال أرميا. أقنعتني يارب فإقتنعت وألححت علي فغلبت أر7:20 بل أن الآية "الروح القدس يبكت علي خطية … يو 8:16 في ترجمات أخري نجدها "الروح القدس يقنع علي خطية… فالروح القدس يقنع الإنسان ويحاوره ويلح عليه أن يترك الخطية لمصلحته.

    أية 18: نري هنا أن الله يريد أن يحيا الإنسان حياة إجتماعية، فيها حب متبادل وأسرة متحابة ومجتمع متعاون (فيه الأذن والعين واليد والرجل…) وكلمة معيناً نظيره= يكشف عن مفهوم الحياة الزوجية فهي نظيره فلا يتشامخ أحدهما علي الأخر.

    الأيات 20،19: لماذا يسمي آدم الحيوانات بأسمائها:-

    هذا يعطيه شعوراً بالسيادة عليهم.

    كان يعطي الإسم بعد أن يدرس ويعرف طبيعة الحيوان وما العمل الممكن ان يقوم به أو الخدمة التي يمكن إستخدامه فيها. إذا هي نوع من الدراسة والمعرفة.

    كان في هذا تدريب من الله لآدم علي التفكير والنطق.

    حين درس الحيوانات وجدهم ذكراً وأنثي ولم يكن بينهم من هو نظيره فإشتاق أن يكون له معيناً نظيره.

    ولاحظ فإن الله أعطي أسماء للشمس والقمر والنهار والليل فهو له سلطان علي كل هذه وترك السلطان علي الحيوانات والطيور لآدم. فهو أي الله وضع بعضاً من كرامته علي آدم. وللأسف فقد الإنسان هذه الكرامة بعد سقوطه وهذا ما يسمى الموت الأدبى.

    الأيات 21-24:

    " 21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه وملا مكانها لحما 22 وبنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة واحضرها الى ادم 23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي ولحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت 24 لذلك يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامراته ويكونان جسدا واحدا "

    حواء صنعها الله من ضلع آدم والضلع بجانب القلب وتحت الذراع حتي يحيطها بحبه ويحميها بذراعه وهي ليست من رأسه فتنتفخ عليه ولا من قدمه فيدوسها. ولاحظ طريقة الله، فالله أخذ من آدم ضلعاً فهو حرمه من شئ، أي أحد ضلوعه ولكن ماذا أعطي له بعد ذلك… معيناً نظيره. وهكذا كل ما يحرمنا منه الله يعوضنا عنه بركات مضاعفة. ونجد في هذه
    القصة تشابهاً مع قصة المسيح مع كنيسته عروسه


  7. #7

    افتراضي


    آدم وحواء ---- المسيح والكنيسه

    أوقع الرب سباتاً علي آدم فنام-- مات المسيح على الصليب (موته كنوم)

    فتح الله جنب آدم ليأخذ ضلعاً. ----------- فتح جنب المسيح بالحربه ليخرج دم وماء

    بني الرب الإله الضلع… إمرأة.----------- الروح القدس يبنى الكنيسه باستحقاقات الدم

    حواء هي جسد آدم (جسداً واحداً) -------الكنيسه هى جسد المسيح والمسيح هى

    هذه عظم من عظامي.. لحم من لحمي.------ الرأس ( أف 30 : 5 )

    يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمراته.--------- المسيح ترك مجده السماوى---------- والتصق بنا



    فحين مات المسيح علي الصليب وطعن في جنبه فخرج دم وماء فاضت أسرار الكنيسة من جنب المسيح. والمسيح ترك أباه بمعني أنه "إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلي نفسه أخذاً صورة عبد (في 6:2) وتَرْكِه أمه أي تَرْكِه مجمع اليهود الذي ولد منه حسب الجسد ليلتصق بالكنيسة التي جمعها من كل الأمم.

    وأحضرها إلي آدم: هذا تأسيس سر الزواج.

    أية 25:

    " 25 وكانا كلاهما عريانين ادم وامراته وهما لا يخجلان "

    كان كلاهما عريانين: الجو كان ليس بارداً ولا حاراً فهي جنة، بل ليس للحر ولا البرد سلطان عليهما. وعوامل الطبيعة ليس لها سلطان عليهما وفي السماء لا حر ولا برد.

    وهما لا يخجلان: في ترجمة أخري "لا يعرفان الخجل" فهما عريانين جسدياً لكن مستورين روحياً لهذا لم يجدا ما يخجلهما. لأن ما يخجل الإنسان ليس جسده بل الفساد الذي دب فيه بسبب الخطية "فمن لم يعرف الخطية لن يعرف الخجل" وهذا هو وضع الأطفال الصغار.

    الأصحاح الثالث
    مقدمة من كتاب آدم وحواء لقداسة البابا شنودة

    خطية آدم وحواء هي خطية مركبة:-

    1. هي خطية عصيان ومخالفة:- فالله أنذرهم وخالفوا فهي ليست خطية بجهل.

    2. هي خطية معاشرات رديئة:- حوار مع الحية، وتستمر حواء في الحوار بينما الحية تشكك في كلام الله.

    3. هي خطية شك وعدم محبة:- الشك في صدق كلام الله. والشك أيضا في المحبة (يو 14: 21).

    4. هي خطية إنقياد:- إنقياد للشر ضد كلام الله فيها حواء إنقادت للحية وآدم لحواء.

    5. هي خطية ضعف إيمان:- حواء قبلت كلام الحية أكثر من كلام الله فالحية قالت "لن تموتا".

    6. هي خطية إستهانة وعدم خوف الله:- لأنهما قد مدا أياديهما وأكلا.

    7. هي خطية شهوة:- فالشجرة كانت شهية للنظر. أصبحت النظرة للشجرة مشبعة بشهوة.

    8. هي خطية كبرياء:- أرادا أن يصيرا مثل الله " هي نفس سقطة الشيطان" أش 14:14.

    9. هي خطية معرفة مخربة:- هي معرفة الشر وإختباره "الذي يزداد علماً يزداد غماً".

    10. هي خطية طلب المعرفة من غير الله:- كان يجب أن يكون الله هو المعلم والمرشد الوحيد.

    11. هم حفظوا الوصية عقلاً وليس عملاً.

    12. عدم القناعة:- فكان أمامهم كل شجر الجنة ولم يكتفوا به.

    وخطايا بعد السقوط هى:

    13. إعثار الآخرين:- فحواء أعطت رجلها أيضاً.

    14. عدم الإعتراف والشعور بالخطأ:- فكل يبرر موقفه بلا إقرار بالذنب وبلا إدانة للنفس.

    15. محاولة تبرير النفس وإلقاء التبعية علي الأخرين.

    16. إلقاء التبعية علي الأخرين فيه عدم محبة لهم. فآدم يرجع السبب في خطيته لله ولحواء.

    17. عدم اللياقة في الحديث:- المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني"

    18. فقدان البساطة: فدخل الخجل لحياتهما وعرفا أنهما عريانين. وصار هناك الحلال والحرام. الخير والشر، ما ينبغي وما لا ينبغي. لقد تشوه فكر الإنسان بمعرفة الشر.

    19. صارت هناك شهوة للمعرفة من طريق آخر غير الله بعد أن كان الله هو المعلم الوحيد.

    20. تغطية الخطية بأوراق التين:- القلب صار فيه فساد ولكن هي محاولة للتستر من الخارج ولا فائدة للتغطية سوي بدم المسيح.

    21. الهروب من الله:- إختباء آدم وحواء من الله (مثل من يهرب من الصلاة حين يخطئ).

    22. الجهل بالله وقدرته:- ظنا في جهلهما أنهما حين يختبئان لا يراهما الله.

    هذا الإصحاح نجد فيه خبر سقوط الإنسان وموته نتيجة ذلك فبإنسان واحد دخلت الخطية إلي العالم وبالخطية الموت… رو12:5

    وسبب السقوط أن عدو الخير حسد الإنسان فأراد أن يهبط به إلي الموت فكان أن إستخدم الحية في خداع الإنسان. وقد يكون إبليس إتخذ له شكل حية فهو يمكنه أن يتخذ شكل ملاك نور 2كو14:11. أو أن إبليس إستخدم الحية. فواضح من نفس الآية 2كو14:11 أن خدام إبليس يغيرون أشكالهم حتي يخدعوا البسطاء. وهذا يحدث في حياتنا حين يأتينا صديق ردئ ليدعونا لإرتكاب خطية معينة. إذن الحية هي إبليس وراجع رؤ 9:12. وإبليس إذن قد يستخدم خليقة الله الصالح كوسيلة لتحطيم الإنسان.



    أية 1:"

    1 وكانت الحية احيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الاله فقالت للمراة احقا قال الله لا تاكلا من كل شجر الجنة "

    كانت الحية أحيل:-

    الحية تدور وتلتف وتخادع وهكذا إبليس.. وماذا قالت الحية "أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة"

    قولها أحقاً: هي تريد ان تقول ان الله ظالم إذ أمر بهذا وعليكم أن لا تطيعوه وقولها من كل شجر الجنة: هذا كذب، هي دست الكذب وسط أقوال صادقة. فالله تكلم فعلاً مع آدم وحواء وأعطاهما وصية والوصية كانت أن يأكلا من كل شجر الجنة ولكن شجرة واحدة ممنوعة عنهما. ولكن الكذب هنا أنها إدعت أن الله منعهما من الأكل من كل شجر الجنة حتي تثير المرأة ضد الله. وكما قال المسيح عن الشيطان هو كذاب وأبو الكذاب وهدفه من الكذب والخداع هو هلاك البشر فهو كان قتالاً للناس منذ البدء (يو 44:8) ولاحظ طريقة إبليس فهو يدخل كذبة صغيرة في وسط كلام صادق.

    جزء صدق + جزء خداع = خداع أكثر

    وإذا قبل الإنسان هذا الطعم ودخل في حوار مع إبليس يبدأ إبليس في زيادة الكذب فحواء كان يجب أن تصمت وألا تبادل الحية الحديث "المباحثات الغبية والسخيفة فإجتنبها 2تي 23:2" طالما هي إكتشفت أن هناك جزء من الكلام به كذب، كان عليها أن تكف ولا تسلم نفسها في أيدي من يتأمر عليها. لكنها طرحت دررها أمام الخنازير مت 6:7 فداستها الخنازير والتفتت فمزقتها. إبليس لا يقتحم حياتنا بالعنف ولكن نحن الذين نقبل أضاليله فنسمح له بالتسلل إلي أعماقنا. ونحن الذين نسلم له قيادة إرادتنا فيسيطر علي القلب والفكر والحواس وبذلك نسقط تحت عبوديته المرَة.



    آية3:

    " 3 واما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تاكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا "

    "فقال الله لا تاكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا"

    قولها لا تمساه: هو زيادة في الكلام تظهر الله بمظهر المتشدد (مبالغة في الكلام)

    لئلا تموتا: هو تشكيك في قرار الله الذي قال "موتاً تموتا" بالتأكيد. إذن المرأة سايرت الحية في الإستخفاف بكلام الله والإستهانة به: هذه ثمرة معاشرة الأشرار… إذأ في مجلس المستهزئين لا نجلس. إذا بدأت المراة هنا تستجيب للخداع بأن أظهرت الله في موقف المتشدد وشككت في قراراته. لذلك فهي أعطت الفرصة للحية بأن يكون هناك المزيد من التشكيك.

    طريقة الشيطان المستمرة مع الإنسان:-

    1. تشكيك في محبة الله مدعياً أن الوصية ثقيلة: فإذا وافق الإنسان وتبرم وتذمر.

    2. يقدم إقناعات ويسهل طريق الخطية لعقل الشخص 2 كو11: 3.

    3. مخاطبة الشهوة وإثارة الحاجة إليها: ثم دفع الإنسان المستسلم للسقوط.

    4. ترك الإنسان للموت واليأس.

    الآيات4، 5:

    " 4 فقالت الحية للمراة لن تموتا 5 بل الله عالم انه يوم تاكلان منه تنفتح اعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر "

    " لن تموتا…تنفتح اعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر"

    الشيطان لا يملك سوي أن يقدم وعوداً كاذبة. " لن تموتا… تنفتح أعينكما… تكونان كالله" لكن الله لا يقدم وعود بل هو الذي خلق كل شئ لأجلي وإبليس لم يعطني شئ سوي الكذب. وحتي المعرفة التي يدعي إبليس أن الإنسان سيحصل عليها هي معرفة وإختبار شريرين لا يجد الإنسان من ورائهما إلا الغم "من إزداد علماً إزداد غماً".

    ولاحظ كبرياء الإنسان الذي يريد أن يكون كالله. ورداءة فكر الإنسان أن ينظر للشيطان كمحل ثقة أكثر من الله، مع أن الله أظهر إرادته الحسنة بأعماله. مع أنه كان يليق بالإنسان أن يدرك العدو من كلامه المناقض لأقوال الله. حقا قال أغسطينوس القائد (الله) يقدم وصية للحياة والمهلك (إبليس) يقترح خدعة ليهلكنا.



    أية6:

    " 6 فرأت المراة ان الشجرة جيدة للاكل وانها بهجة للعيةن وان الشجرة شهية للنظر. فأخذت من ثمرها واكلت رجلها أيضاَ معها فأكل "

    حوربت حواء بالشهوة وراجع ايو2: 15-17 وراجع يع 14:1-16

    شهوة الجسد أو البطن: كانت الشجرة جيدة للأكل في نظرها
    إذ رأت.

    شهوة العين: كانت الشجرة بهجة للعيون، شهية للنظر.

    تعظم معيشة وطمع: تكونان كالله.

    ونفس الخطايا حورب بهما المسيح

    شهوة البطن: قل أن تصير هذه الحجارة خبزاً "مت 3:4"

    شهوة العين: أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي مت 9:4

    تعظم المعيشة: إن كنت إبن الله فإطرح نفسك لأسفل.

    وما نجح فيه المسيح فشل فيه آدم وحواء "إذ أن المسيح رد علي الشيطان بأقوال الله دون أن يحرفها، أما حواء فقد حرفت في كلام الله فسقطت"

    فأخذت من ثمرها:

    الشيطان لا يمكن له ولا سلطان له إلا أن يغوي فقط. لكن ليس له سلطان أن يضع الثمرة في فم المرأة. بل هي فعلت "أنا أختطفت لي قضية الموت"

    وأعطت رجلها: فقدت حواء رسالتها الأصلية كمعينة وصارت فخاً لرجلها ومحطمة لحياته.

    أية 7:"

    7 فانفتحت اعينهما وعلما انهما عريانان فخاطا اوراق تين وصنعا لانفسهما مازر "

    خاطا أوراق تين:

    إنفتحت أعينهما ورأيا أنهما عريانين هذا يعني أن الإنسان بالخطية يدرك أنه دخل إلي حالة من الفساد تظهر خلال أحاسيس الجسد وشهواته التي لا تضبط. بهذا يدخل الإنسان في معرفة جديدة، هي خبرة الشر الذي إمتزج بحياته وأفسد جسده تماماً، هو تعرف علي جسده الذي صار عنيفاً في الشر بلا ضابط. هما صارا عريانين إذ فقدا النعمة التي حفظتهما من خزي عري الجسد. وحاولا أن يستترا فلم يجدا سوي أوراق التين. وخياطة أوراق التين تشير لمجهود الإنسان الذي لا يستر فهو ليس كافياً بدون نعمة المسيح. فهما فقدا رداء الفضيلة والبراءة والمجد والفرح وصارا في عوز للكرامة بل للحكم المنطقي فهما حاولا الإختباء من الله الذي يري كل شئ بعد أن كان آدم مثال للحكمة والسلطان.

    أوراق التين أصبحت تشير للبر الذاتي، وكل مجهود لتبرير أخطائي هو ورق تين.



    أية 8:

    " 8 وسمعا صوت الرب الاله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبا ادم وامراته من وجه الرب الاله في وسط شجر الجنة "

    قابل الإنسان حب الله بالعصيان. وقابل الله عصيان الإنسان بالحب حتي يرجع له الإنسان.

    صوت الله: الصوت لا يمشي، لكننا نسمع هنا أن صوت الله كان ماشياً. إذا هو كلمة الله، الأبن الوحيد الجنس الذي جاء مبادراً بالحب ليقتنص الإنسان الساقط ويقيمه (عب 16:2)

    ماشياً: الكلمة العبرية تفيد أنه يمشي للمسرة، فهذا هو فرح الله أن يخلص الإنسان بإبنه.

    عند هبوب ريح النهار: كلمة ريح وكلمة روح بالعبرية هي كلمة واحدة. والمعني أن الروح القدس هو الذي يعطينا معرفة المسيح الكلمة نور العالم: ريح النهار فبنورك يارب نعاين النور ولاحظ أن الله لم ينتظر الإنسان ليأتي إليع معتذراً عن خطاياه، بل تقدم هو له بالحب يجتذبه ليعرف خطاياه ويعترف بها.



    أية 9:

    " 9 فنادى الرب الاله ادم وقال له اين انت "

    أين أنت؟

    هذه لا تعني أن الله يسأل عن مكانه بل عن حاله، فهو صار ضائعاً مفقوداً من الشركة مع الله. والله يسأل آدم ليستدرجه للإعتراف لذلك هو لم يسأل الحية فلا رحمة للشيطان لأنه لن يتوب. هنا صوت الله يبحث عن خروفه الضال هذا سؤال الله لكل خاطئ ومعناه "لماذا صرت بعيداً عني" فآدم كان يسعي قبل ذلك للقاء الله والأن يختبئ! ‍‍لو عرف كل خاطئ أين هو من الله بعد أن ترك حضنه، وأنه بإنصرافه عن الله صار في مزبلة لرجع فوراً. ومع هذا فمن محبة الله أنه يريد أن يدخل في حوار مع الإنسان، ويكشف له أن خطيته جعلته غير مستحقاً أن يكون موضع معرفة الله وأنه بالخطية صار مختفياً عن النور الإلهي " الله صار لا يعرفه معرفة الصداقة والشركة معه"



    أية 10:

    " 10 فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبات "

    يتضح أن آدم فهم سؤال الله أنه ليس سؤال عن المكان بل عن حاله "لماذا هو مختبئ" وواضح أن الخوف والخشية دخلا نتيجة الخطية، فالظلمة لاتطيق معاينة النور (1يو 17:4،18)

    وإختباء آدم من وجه الله يساوي هروب يونان من الله وكلاهما جهل فالخطية تعمي نظر العقل. والإنسان إذ طلب المعرفة خلال خبرة الشر إظلمت عيناه فإختبأ من وجه الرب وإبتعد عن معرفة الله النقية (أر 27:2). الإنسان لم يعد يستطيع أن يعاين الرب لا لأن الرب مرعب ومخيف وإنما لأن الإنسان في شره فقد صورة الله الداخلية التي تجتذبه بالحب نحو خالقه محب البشر فصار الله بالنسبة له مرعباً ودياناً للخطاة. فالعيب في الإنسان الذي فقد نقاوة طبيعته. بل إن الله من محبته تواري عن الإنسان فهو لم يعد يحتمل نور الله، وحتي لا يموت الإنسان.



    الأيات 12، 13:"

    12 فقال ادم المراة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فاكلت 13 فقال الرب الاله للمراة ما هذا الذي فعلت فقالت المراة الحية غرتني فاكلت "

    كان قصد الله أن يعترف الإنسان بخطيته ولكن هذا لم يحدث، بل برر الإنسان نفسه وألقي اللوم علي الغير. وربما يكون جواب حواء أفضل من جواب آدم إذ هي تقر بأنها خدعت وعيب أن آدم وهو رأس المرأة يختبئ وراء إمرأة كان المفروض أنها هي تمتثل به وتتعلم منه. ونلاحظ أن الله لم يدخل في حوار مع الحية (إبليس) فهو لا أمل له في الخلاص.



    الأيات 14، 15:

    " 14 فقال الرب الاله للحية لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية على بطنك تسعين وترابا تاكلين كل ايام حياتك 15 واضع عداوة بينك وبين المراة وبين نسلك ونسلها هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه "


  8. #8

    افتراضي


    لعنة الحية

    1. هذه اللعنة موجهة لإبليس في الحقيقة فهو الذي صار مكروها من كل الناس.

    2. واللعنة موجهة للحية كأداة أعثر بها الشيطان الآخرين. والله بهذا يشرح لنا أن عقوبة من يعثر الأخرين كبيرة. والله هنا يستخدم الحية كوسيلة شرح كما لعن المسيح التينة.

    3. الله يعاقب الحية لأنها كانت الأداة في الخطية، هكذا الجسد لأنه أداة الخطية لابد وان يعاقب مع النفس يوم الدينونة. وهذه الفكرة نجدها أيضاً في عقوبة الثور الذي ينطح إنساناً فيقتله، كان لابد من قتل الثور (خر29،28:21).

    4. هناك إحتمال بأن الحية كان لها قبل اللعنة أرجل تمشي عليها وترفع نفسها عن الأرض ولكن المهم أن الآن الحية تسعي علي بطنها وتلحس التراب أو هي تحصل علي طعامها ملوثاً به. هكذا كل إنسان يقبل أن يكون أداة للعدو الشرير يصير كالحية، يسعي علي بطنه محباً للأرضيات، ليس له أقدام ترفعه عن التراب، ولا أجنحة تنطلق به فوق الزمنيات والأرضيات الفانية. يصير محباً أن يملاً بطنه بالتراب. وإذ يملأ نفسه بالتراب يصير هو نفسه تراباً أي ماكلاً للحية. ياليت لنا أجنحة الروح القدس نرتفع بها عن الأرضيات للسماء.

    5. والشيطان بعد ان كان جميلاً قبل سقوطه صار كريهاً. وأكل التراب رمز للدناءة.

    6. صارت العداوة دائمة بين الشيطان (الحية) وبين الإنسان فالحية دائما تعض الإنسان في قدمه والإنسان يقتل الحية بضرب رأسها. ولاحظ ان الإنسان والحية كانا قد إتفقا في الشر والنتيجة كانت كراهية وقطيعة بينهما فالكراهية والقطيعة مصاحبان للخطية.

    البركة داخل اللعنة: "حولت لي العقوبة خلاصاً.. القداس الغريغوري"

    نجد داخل الكلمات التي لعن بها الله الحية بركات كثيرة للإنسان.

    1. نسل المرأة: هو المسيح إذن هي نبوءة بتجسد المسيح. ولم يقل نسل الرجل فهو ولد من العذراء بدون زرع بشر. لذلك رجع لوقا بنسب المسيح إلي آدم ليظهر أن نسله سحق رأس الحية. وكان كل القدماء من الأباء ينتظرون مسيا حتي السامرية توارثت هذا الرأي (يو4). ووجدوا في مصر صورة للإله "هاو" يسحق رأس حية.

    2. تسحق عقبه: هذه تشير لألام المسيح ومعاناته التي لحقت بطبيعته البشرية. فالشيطان أقنع اليهود بإضطهاد المسيح وصلبه وأقنع بطرس بإنكاره. وكل هذا ليعطل الخلاص.

    3. يسحق رأسك: راجع رؤ 20:16 + لو17:10-20 المسيح بصليبه سحق إبليس كو15،14:2.

    + إذن نجد في نفس الكلمات لعنة للشيطان وبركات للإنسان. وهذه تشبه نار ناحية الشعب تضئ لهم ليلاً وسحابة تجاه المصريين تضللهم (خر 20:14)

    + ولاحظ أن سحق رأس الشيطان يشير لحيله وأفكاره وخبثة.

    + نجد في هذه الآيات أول وعد بالخلاص.

    + مازالت الحية تسحق عقب كل من يقبل أن ينزل من الحياة السماوية.

    أية 16:

    " 16 وقال للمراة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك "

    تأديب المرأة

    1. يلاحظ أن أتعاب المرأة في ولادتها أكثر من أي خليقة أخري.

    2. الله وضع الزواج ليكون الرجل رأس المرأة يفيض عليها من حبه وهي تخضع له بالمحبة ولكن يبدو في هذا الكلام أنه نوع من الرياسة والخضوع حتي يقود المرأة للتواضع والتوبة.

    3. إلي رجلك يكون إشتياقك: لشعورها بالضعف المستمر وإحتياجها للحماية. ونلاحظ أن إشتياق المرأة للرجل دفعها للتغلب علي المخاوف من الولادة وأتعابها وحتي لا ترفض الزواج. وأيضا كون الرجل يسود عليها أعطي أن يكون للبيت رأس واحد.



    البركة داخل العقوبة

    1. رأينا سابقا ان العقوبة أثمرت عن وجود رأس واحد للأسرة. وإستمرارية الحياة بالنسل..

    2. إلي رجلك يكون إشتياقك: الرجل هنا يشير للمسيح والمرأة تشير للكنيسة وهي تشتاق له.

    3. .يسود عليك: بالحب وبصليبه. وهي تشتاق لمجئيه عبر العصور.

    4. أتعاب حبلك: غل 19:4. فنر هنا الكنيسة وخدامها يتألمون لكي يولد أي مؤمن، ويفرحون بعد أن يتوب هذا المؤمن، آلامهم هي جهادهم معه وصلواتهم لأجل توبته.



    الأيات 17-19:

    " 17 وقال لادم لانك سمعت لقول امراتك واكلت من الشجرة التي اوصيتك قائلا لا تاكل منها ملعونة الارض بسببك بالتعب تاكل منها كل ايام حياتك 18 وشوكا وحسكا تنبت لك وتاكل عشب الحقل 19 بعرق وجهك تاكل خبزا حتى تعود الى الارض التي اخذت منها لانك تراب والى تراب تعود "

    تأديب الرجل

    1. لعنة الأرض: تعني أنها لم تعد سخية في عطائها بل صارت قاسية لا تعطي إلا بالتعب.

    2. أكل الخبر بعرق الوجه يشير لأن العمل لم يعد لذة بل صار تعباً.

    3. الأرض تنبت شوكاً وحسكاً: أي عقوبتها الحريق عب 8:6. والشوك يشير لأن آدم كان يجد في عمله آلاماً توخزه. والأمراض والأحزان هي شوك وحسك.

    4. أكل عشب الحقل: كان العشب طعام الحيوانات فصار طعاماً للإنسان. وهذا ما كان مع نبوخذ نصر فرفع عينيه للسماء. فهذه العقوبة تشير لأن الله يريد أن نرفع أعيننا للسماء ونعرف أن هذه الأرض ليست مكاننا ولا فيها راحتنا، بل كلها تعب وأشواك وحسك وهي ملعونة فلا نشتاق أن نحيا فيها للأبد.

    5. إلي التراب تعود: هي عقوبة الموت. أما من أشتاق للسماء وعاش في السماويات فيسمع الصوت أنت عشت في السماويات فللسماء تعود، هذا عمل نعمة المسيح.



    بركات داخل العقوبة

    هذه اللعنة للأرض والألام والأتعاب التي يعاني منها الإنسان صارت تدفعه للإشتياق للخلاص من أتعاب هذا العالم حتي يذهب للراحة. بل الموت نفسه صار طريقاً للخلاص من هذا الجسد ومن شهواته (رو24:7) وصارت السماء شهوة (في23:1) بل العمر القصير صار بركة حتي لا يعتمد الإنسان علي طول عمره فيحيا في الخطية، بل يكون مستعداً دائماً.

    ماذا حمل المسيح عنا

    قبل المسيح عنا كل آثار الخطية، وحمل كل ما كان يجب علي آدم أن يحتمله (رو 12:5-20)

    1. اللعنة: المسيح قبل اللعنة "ملعون كل من علق علي خشبة" وصار لعنة لأجلنا (غل 13:3).

    2. التعب: المسيح صار رجل أوجاع ومختبر الحزن (أش 3:53).

    3. الشوك: هذا حمله علي رأسه.

    4. الموت: وقد تذوقه المسيح لأجلنا عب 9:2.

    5. العري: فقد علق المسيح عارياً علي الصليب.

    6. تعب الولادة: هو يتعب ليأتي بالمؤمنين " من تعب نفسه يري ويشبع أش 11:53.

    7. الخضوع: أطاع المسيح حتي الموت، موت الصليب بل خضع للناموس غل 4:4 + في 8:2

    8. العرق: هو عرق دماً في بستان جثسيماني لو 44:22.

    9. الحزن: صار رجل أحزان أش 3:53.



    أية 20:

    " 20 ودعا ادم اسم امراته حواء لانها ام كل حي "

    أم كل حي:

    كما رأينا فالله حمل أيات العقوبات بركات الخلاص وقد فهم آدم الوعود المتضمنه في هذه الكلمات. وتسمية آدم لإمراته حواء (من كلمة حياة) هي ختم تصديق علي وعود الله. كما غير الله إسم إبرام إلي إبراهيم كختم تصديق علي الوعد. هو سبق له أن سماها إمراة والأن يسميها حواء علي الرجاء في وعد الله بمخلص يأتي له بالحياة. ومن نسلها سيأتي المخلص الذي يسحق رأس الحية. فآدم فهم وإستوعب أقوال الله بأن حواء ستصير أماً للمسيح الحي الذي يعطي حياة للكل. وفي آدم نري أباً لكل البشرية وفي حواء نري أماً لكل البشرية. ولذلك من خلالهما سقطنا معهما تحت ذات التأديب حتي جاء آدم الثاني يهب الحياة للمؤمنين وصارت حواء الثانية هي الكنيسة والدة كل المسيحيين.

    أية 21:

    " 21 وصنع الرب الاله لادم وامراته اقمصة من جلد والبسهما "

    الأقمصة الجلدية جاءت من ذبائح.

    وفي الذبائح رأي آدم حيوان برئ يموت ليلبس هو وفهم أهمية الذبيحة أن هناك برئ يموت ليستتر هو. إذا الأقمصة الجلدية فيها يشرح الله طريقة الحياة، كيف تكون حواء أم كل حي وليست أماً لكل ميت. وبالذبيحة يشرح الله كيف يتحول الموت لحياة.

    ونري هنا كيف أن الله يهتم بملبسهم. وإذا وجدنا من يفتخر بملابسه نفكر في أنه يفتخر بعريه وخطيته فبدون الخطية ما كان في حاجة لملبس ولا حماية الملابس.

    ونلاحظ أن الله وآدم تقاسما الذبيحة فالله حصل علي اللحم كذبيحة محرقة وآدم حصل علي الجلد يلبسه. والمسيح قدم نفسه ذبيحة محرقة للأب و**انا برداء بره وسترنا وستر خطايانا كذبيحة خطية.



    أية 22:

    " 22 وقال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر والان لعله يمد يده وياخذ من شجرة الحياة ايضا وياكل ويحيا الى الابد "

    قد صار كواحد منا: هذه قد تعتبر أسلوبا تهكمياً فهل صارت معرفة الإنسان كمعرفة الله وهذا ما كان الإنسان يأمله. فالله لقداسته يعرف الشر ويكرهه. أما الإنسان لضعفه فصار يعرف الشر ويشتهيه وهذا هو ما أورثه آدم للبشرية. وكون الإنسان صار كواحد من الثالوث فهذه تعتبر نبوة عن تجسد المسيح الأقنوم الثاني فهو الذي تجسد وصار كواحد منا.

    الإنسان لا يستطيع ان يحيا من ذاته للأبد لذلك وضع الله طريقة يحيا بها وهي شجرة الحياة. والأن بعد أن وقعت علي الإنسان عقوبة الموت كان لابد ان يحرم من شجرة الحياة ولكن داخل كل عقوبة هناك بركة. فكان يجب أن يموت آدم حتي يتخلص من جسد الخطية. وصار الموت علاجاً لأنه يضع حداً للشرور.فالله لا يريد للإنسان أن يحيا بجسد شوهته الخطية.



    اية 23:"

    23 فاخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي اخذ منها "

    طرد الإنسان من الجنة

    1. الله بذلك يعلن عدم رضائه عن تصرف آدم.

    2. هناك مراحم محفوظة للإنسان بعد موته.

    3. خارج الجنة سيقارن بين حاله فيها وحاله خارجها فيتوب ويشتاق لله كما حدث مع الإبن الضال.

    4. إذا قدم توبه يسمع الصوت "تكون معي في الفردوس"



    أية 24:"

    24 فطرد الانسان واقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة "


  9. #9

    افتراضي

    الكاروبيم يمنع الإنسان

    لأنه صارت حالة عدم سلام بين السمائيين والأرضيين لأن الإنسان في حالة تمرد علي الله. وبنفس المفهوم كان هناك كاروبيم علي حجاب قدس الأقداس وصار الكاروبيم شاهداً علي تنفيذ العقوبة حتي جاء المسيح الراكب علي الكروب وشق حجاب الهيكل وصار الصلح بين الأرضيين والسمائيين. بل صار فرح في السماء برجوع خاطئ واحد وتوبته. بل أن الكاروبيم هذا صار شاهداً علي محبة الله الذي لايريد للإنسان أن يحيا في جسد شوهته الخطية، بل عليه أن يموت أولاً بهذا الجسد ليحصل علي الجسد الممجد بعد ذلك ويحيا للأبد في مجد. فالكاروبيم هو شاهد علي مراحم الله الذي بدمه سوف يستعيد الإنسان مجده وحياته الأبدية فالكاروبيم كانوا فوق تابوت العهد ينظران دم ذبيحة الكفارة علي غطاء تابوت العهد. والدم يعلن غفران الله للشعب حتي لا يهلك الشعب. لذلك دعي الغطاء كرسي الرحمة.



    الإصحاح الرابع
    بعد أن سقط آدم وحواء حمل نسلهما ميكروب الخطية. وظهر هذا بقوة في الجريمة الأولي التي شهدت قتل قايين لأخيه هابيل. ورأينا نتائج الخطية حسد وبغضة وقتل …ألخ.

    أية 1:

    " 1 وعرف ادم حواء امراته فحبلت وولدت قايين وقالت اقتنيت رجلا من عند الرب "

    وعرف أدم أمراته:

    هذا هو التعبير المهذب الإنجيلي للمعاشرة الزوجية. وكان آدم من المفروض ان يعاشر زوجته قبل السقوط لإنجاب بنين لكن دون شهوة.

    إقتنيت رجلاً من عند الرب: يمكن ترجمتها (إقتنيت رجلاً هو الرب) أو (بمعونة الرب) وهذا معناه أن حواء تصورت أن ابنها هو المخلص أو هي تنسب لله الخلق فهو الموجد الخالق. وهكذا علينا ان ننسب كل نجاح لله.

    أية 2:

    " 2 ثم عادت فولدت اخاه هابيل وكان هابيل راعيا للغنم وكان قايين عاملا في الارض "

    هابيل:

    معني إسمه غير ثابت أو زائل كالبخار وهذا الإسم قد تكون حواء أطلقته علي إبنها بعد أن قتله قايين أخوه فقالت أنه زال كما يزال البخار. أو تكون أسمته هذا الأسم لأنها تيقنت أن كل إنسان مصيره الزوال حسب قضاء الرب. ونلاحظ أن الأسماء غالباً كانت تطلق علي الإنسان ليس وهو صغيراً فالعدد كان قليل لا يحتاج لأسماء للتمييز (وهذا سوف نلاحظه في أسماء أولاد قايين). أو لأن حواء تصورت أن قايين هو المخلص الذي أرسله الله وكل ما سواه هو هباء "في 8:3" وكان هابيل راعياً للغنم وهكذا كان داود، وكان المسيح هو الراعي الصالح. ونلاحظ هنا ورود اسم هابيل قبل قايين.

    وكان هابيل... وكان قايين...: هنا يظهر مفهوم البكورية الروحية والجسدية فقايين هو البكر جسدياً لكنه لشره فقد البكورية فتقدم عليه هابيل (مثل رأوبين وعيسو وغيرهما).

    وهكذا كان المسيح هو بكر بين إخوة كثيرين. بكر البشرية جسدياً. وكان قايين رمزاً لآدم الأول، بكر البشرية جسدياً، وقد فقد بكوريته ليظهر هابيل الحقيقي السيد المسيح، آدم الثاني والبكر الحقيقي للبشرية. وقايين يرمز لجماعة اليهود الذين حملوا بكورية معرفة الله لكنهم جحدوا الإيمان بالمخلص وتلطخ مجمعهم بسفك دم البرئ، ليأتي هابيل ممثلاً لكنيسة العهد الجديد تضم أعضاء من الأمم، فتحتل البكورية الروحية وتحسب كنيسة أبكار عب 23:12 خلال إلتصاقها أو اتحادها بالرب البكر. ونلاحظ أن عمل هابيل الرعاية وهذه تشير لمن يدير ويقود طاقات جسده (الغنم) أما عمل قايين الزراعة في الأرض ربما تشير لمن وجه عنايته للزمنيات. لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت أش 13:22 + 1كو 32:15.

    الأيات 3-5:

    " 3 وحدث من بعد ايام ان قايين قدم من اثمار الارض قربانا للرب 4 وقدم هابيل ايضا من ابكار غنمه ومن سمانها فنظر الرب الى هابيل وقربانه 5 ولكن الى قايين وقربانه لم ينظر فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه "

    لماذا قبل الله قربان هابيل دون قايين؟

    1. ربما أشارت عبارة وحدث بعد أيام: إلي تراخي قايين في تقدمته أو ممارستها بلا حب. وبالرجوع لسفر اللاويين نفهم أن قرباناً للرب: عطية دقيق.

    2. ربما أن قايين حين قدم لم يقدم أفخر ما عنده بل من أثمار الأرض وليس مثل هابيل الذي قدم من أبكار غنمه ومن سمانها. فهو قدم أفضل ما لديه.

    3. كانت تقدمة قايين من ثمار الأرض وهذه غير قادرة علي المصالحة بين الله والأنسان أما تقدمة هابيل فكانت ذبيحة دموية تحمل رمزاً للسيد المسيح الذبيحة الحقيقية الذي صالحنا مع الأب. وهنا نسأل كيف عرف هابيل التقدمة التي ترضي الأب؟ بالتقليد والتسليم فآدم عرف فكرة الذبيحة التي سترته وعلم أولاده.

    4. قايين قدم من ثمار الأرض والأرض ملعونة. وعموماً فالأرض تشير للجسد (راجع مثل الزارع) وثمار الجسد أو أعمال الجسد.. زني عهارة.. غل 19:5-21. وهنا ثمار جسد قايين أي نتيجة عرقه وتعبه في أرض ملعونة. وتشير لأعمال البر الذاي مثل ورق التين. بينما هابيل قدم ذبيحة ليعلن أنه خاطئ ولا سبيل للصلح مع الله سوي بوساطة ذبيحة (شخص ثالث). وهذا هو إيمان هابيل. بالإيمان قدم هابيل ذبيحة لله أفضل من قايين عب 4:11. الإيمان بالمسيح الذبيحة الحقيقية. وكل أعمال الجسد بدون المسيح لا قيمة لها وتصبح غير مقبولة.

    5. أعمال قايين كانت شريرة وأعمال هابيل بارة. عب 4:11 أيو 12:3 فالمسيح قال هابيل الصديق.

    6. وكيف عرف قايين ان تقدمة هابيل قد قبلت؟

    غالباً بنزول نار من السماء كما حدث في لا 24:10 + 1مل 38:18-40.

    وسقط وجهه: أي ن** وجهه وعبسه من الخجل والغيظ. فالخطية تفقد الإنسان سلامه وتحطمه ليعيش في غيظ. وضيق. ويسقط وجهه للتراب عوضا عن أن يرتفع للسماء.



    أية 6:

    " 6 فقال الرب لقايين لماذا اغتظت ولماذا سقط وجهك "

    الله لم يترك قايين مغتاظا منهاراً بل تقدم إليه بالحب يحدثه ويحاوره قائلاً.

    لماذا إغتظت= أي لا سبب لغيظك سوي شر فعلك. ثم يبدأ يضع له أول قانون للتوبة "إرجعوا إلي إرجع إليكم" في الآية القادمة.



    آية 7:

    " 7 ان احسنت افلا رفع وان لم تحسن فعند الباب خطية رابضة واليك اشتياقها وانت تسود عليها "

    إن احسنت أفلا رفع: إن أحسنت أفلا أرفع وجهك من جديد فلماذا تستسلم للغيط.

    إن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة وإليك إشتياقها وأنت تسود عليها= إذا لم ترجع عن طريقك الخاطئة (أي الحسد والغيظ. والحقد) فهناك خطية أعظم وهي القتل وهي رابضة عند الباب (ورابضة تستخدم مع الوحوش فكان الخطية هي وحش وهذه تشبه خصكم إبليس … كأسد) ونتيجة ضعف الإنسان صار هناك شهوة وإشتياق للخطية لكن هناك سيادة عليها. فالإنسان هو صاحب السيادة والإرادة فإن قبلها تسود هي عليه. إن تسللت الخطية للإنسان تستعبده وينحني أمامها بروح العبودية وينحدر من سئ إلي أسوأ. كأنه ينحدر علي تل ودائما الخطية الأسوأ تنتظر عند الباب. وهنا كان الحسد عند الباب وحينما دخل لداخل قلب قايين ظهر الغضب والحقد عند الباب، وحينما دخل الغضب والحقد ظهر القتل عند الباب. ولذلك فالله يحذر حتي لا يستسلم فيظهر الأسوأ.

    ونلاحظ أن كلمة خطية وكلمة ذبيحة خطية هي كلمة واحدة. ونلاحظ أيضأ ان الضمير "ها" في هذه الأية يمكن ترجمته "ـه" وبذلك تصبح الآية " عند الباب ذبيحة خطية رابضة وإليك إشتياقه وأنت تسود عليه" هذه رحمة الله والمنقذ لكل خاطىء فلا داعي لليأس حتي لو سقط في الخطية فهناك ذبيحة خطية يمكن الأستفادة منها. وقوله عند الباب يذكرنا بقول السيد المسيح "أنا واقف علي الباب أقرع…" ويذكرنا بأن الخاطئ كان يأتي بذبيحة لخطيته عند باب خيمة الإجتماع (لا 4:4). فالمسيح واقف عند باب قلبي يقرع ويدعو للتوبة وما عليَ سوي أن أقبل هذه الدعوة وأذهب للكنيسة (خيمة الإجتماع) معترفاً بالخطية فتنقل خطيتي إلي المسيح الذبيحة الحقيقية. وإذا كان قايين قد قبل أن يقدم توبة كانت قد عادت له بكوريته الروحية ورجعت له السيادة علي أخيه الأصغر ولإشتاق إليه هابيل كأخ أكبر قادر علي أن يمنحه البركة. والله صاغ العبارات بهذا الأسلوب ليمنع حسد قايين ضد هابيل. والله يعلن هنا أن قبوله لذبيحة هابيل لا يعني أن يحرم قايين من بكوريته. (وهذا المبدأ طبقه الإنجيل حين دعا المسيحيين للخضوع لرؤسائهم).



    أية 8:

    " 8 وكلم قايين هابيل اخاه وحدث اذ كانا في الحقل ان قايين قام على هابيل اخيه وقتله "


  10. #10

    افتراضي

    وكلم قايين هابيل أخاه:

    بعض النسخ تزيد "لنخرج إلي الحقل" إذاً هو كلمه بمحبة زائفة ليخرج معه للحقل كما إعتادوا كل يوم، كما صنع يهوذا مع المسيح، ولكن هذه المرة كان قد أضمر شراً ليقتله. وهذه الزيادة قد تكون إضافة للشرح من أحد النساخ ونلاحظ أن خطية آدم مهما كانت بسيطة فهي قد فتحت الباب لخطايا بشعة (كراهية وقتل) هنا نجد تطبيق عملي للصراع بين الحية والإنسان، بين الروح والجسد. ونجد أن هابيل صار أول شهداء هذا الصراع وقايين أول مضطهد لشعب الله بقيادة الحية.



    الأيات 9، 10:

    " 9 فقال الرب لقايين اين هابيل اخوك فقال لا اعلم احارس انا لاخي 10 فقال ماذا فعلت صوت دم اخيك صارخ الي من الارض "

    ظن قايين أنه قتل وإستراح ولكن كان سؤال الله له يكشف الجراحات ويفضحها لأجل العلاج. وكان سؤال الله لقايين مثل سؤاله لآدم: أين هابيل أخيك ونجد الله هنا يدفعه للإعتراف والتوبة. وللأسف كان رد قايين لا أعلم، أحارس أنا لأخي رد كله تبجح علي الله وكذب فالخطايا تتصاعد من حسد إلي غضب إلي قتل إلي كذب علي الله إلي بجاحة وإستهتار في الرد علي الله. ونجد الله هنا يؤكد لقايين أنه إله هابيل الذي لا ينساه

    صوت دم هابيل صارخ إليَ من الأرض: لقد أخفي قايين جسد أخيه، لكنه لم يقدر ان يكتم صوت النفس الصارخة إلي الله، إذ يشير الدم إلي النفس، بكونه علامة الحياة ومن المعزي أن أول من مات ذهب للسماء لأنه كان قديس وبار والله يحتفظ لنفسه بالأبكار وكان موت هابيل هو إفتتاح للعالم الأخر لمن يموت. ونري هنا أن كل شهيد للحق تبقي صرخاته تدوي فوق حدود المكان والزمان (رؤ 10:6) وهذه الصرخات تطلب الإنتقام. ولكن هابيل كان رمزاً للمسيح فدم المسيح الذي سفكه إخوته اليهود (رمزهم قايين) صار أيضا يصرخ ولكن طالباً الشفاعة والغفران والكفارة لذلك هو أفضل (عب 24:12).

    الأيات 11، 12:

    " 11 فالان ملعون انت من الارض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك 12 متى عملت الارض لا تعود تعطيك قوتها تائها وهاربا تكون في الارض "

    ملعون أنت من الأرض…

    تفسيرها فيما بعدها متي عملت الأرض لا تعطيك قوتها فالإنسان في حالته المتدنية كخاطئ لا يفهم سوي الماديات. وهنا الله يشرح له غضبه بهذا الأسلوب أي أنه سيخسر مادياً. ورمزياً فالأرض تشير للجسد المأخوذ منها الذي صار بالخطية قفر لا يقدم ثمراً روحيا. بل تبعته النفس ففقدت سلامها الداخلي: تائهاً وهارباً تكون فالنفس التي خضعت للجسد الترابي الأرضي الذي صار قفراً تعيش فيه بلا راحة ولا سلام إنما في حالة تيه وفزع. وقوله تائهاً ربما تشير أنه في سعيه أن يجد أرضاً مثمرة لن يجد ويظل يبحث ولا يجد. وهارباً قد تكون من ضميرك وخوفك.

    وقايين أول إنسان يلعن ولعنته كانت من الأرض. فالإنسان كان له سلطاناً علي الأرض والأن بعد لعنته لم يعد له هذا السلطان ولأنه لوث الأرض صارت تضن عليه بثمرها. واللعنة جاءت من الأرض التي سال عليها دم هابيل. وإذا كان دم هابيل يرمز لدم المسيح. إذا من يستفيد من دم المسيح يكون له سبب بركة وخلاص وحياة "رائحة حياة لحياة" ومن يصر علي خطيته يكون له دم المسيح سبب لعنة وموت "رائحة موت لموت" لذلك قال بولس الرسول "فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس إبن الله…. عب 29:10 ولأن قايين صار ملعوناً صار أولاده يسمون أولاد الناس (تك 2:6) بينما أولاد شيث لهم اسم "أولاد الله"



    الآيات 13، 15:

    " 13 فقال قايين للرب ذنبي اعظم من ان يحتمل 14 انك قد طردتني اليوم عن وجه الارض ومن وجهك اختفي واكون تائها وهاربا في الارض فيكون كل من وجدني يقتلني 15 فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين فسبعة اضعاف ينتقم منه وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده "

    هناك عدة إحتمالات لرد قايين علي الله

    1. ربما نجد هنا بداية توبة وشعور بالخطأ وإقرار بالذنب ولذلك حماه الله من الموت ليعطيه فرصة توبة ثانية، وهذا من طول أناة الله.

    2. هي حالة يأس بلا داع من رحمة الله. فالله يتحاور معه ليجذبه للتوبة.

    3. هي حالة شعور بالندم ليس كراهية في الخطية وإنما خوفاً من العقاب الأرضي.

    4. وسواء هذا أو ذاك فالله الرحوم نجده يبدأ مع قايين بالحب لعله يتوب.

    ذنبي أعظم من أن يحتمل= أعظم من أن يغفر (حالة يأس بلا داع).

    من وجهك اختفي: يختفي من خجله أو لجهله ظن أنه يمكنه الإختفاء من الله كما فعل آدم أبيه.

    كل من وجدني يقتلني: ربما ولد آدم أولاد أخرين لم يذكرهم الكتاب وظن قايين أن أيا منهم يقتله إنتقاماً لهابيل. أو هو خاف من أي حيوان أن يقتله فهو خسر سلطانه علي الخليقة أو هو خائف من لا شئ مجرد وهم (هذه الحالة مرض نفسي قد يكون الشيزوفرينيا) وهذا ما يطلق عليه كتابياً "لا سلام قال الرب للأشرار" فهو لأنه خرج من حماية الله عاش فى رعب، فمن ينشق علي الله تقف الخليقة كلها ضده.

    كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه= ربما أن قايين قتل دون أن يسمع من الله أن القتل ممنوع لكن الآن فالله يسن تشريعاً بمنع القتل ومن يقتل حتي للإنتقام سينتقم منه الله انتقاماً كاملاً: سبعة أضعاف. فالنفس ملك لله وله الإنتقام. ولاحظ أن القانون المدني لم يكن قد تم وضعه. فليس من حق أحد ان يقتل دون أن يسمح الله بذلك.

    جعل الرب لقايين علامة= لكي لا يقتله كل من يجده. هذه علامة حب من الله ليقتاده للتوبة. وهذه العلامة قد تكون علامة في قايين حتي لا يقتله أحد، هي علامة يراها كل أحد فلا يقتله ليحيا تحت اللعنة وغضب الله، ويصير هو نفسه علامة علي غضب الله علي الخطية. وقد تكون علامة (مثل قوس قزح) حين يراها قايين يثق في حماية الله له من أي شر ونحن نحتمي في علامة الصليب كخطاة لنجد فيه سلاماً وأماناً ومصالحة مع الله وحياة.

    أية 16:"

    16 فخرج قايين من لدن الرب وسكن في ارض نود شرقي عدن "

    خرج قايين من لدن الرب:

    لم يستفيد من كل إعلانات حب الله بل إنفصل عنه ولم يعد يتحادث معه وإنفصل عن آدم ومذبحه ولم يعد يصلي معهم ولم تعد له مخافة الرب ولا حفظ وصاياه وشرائعه وطقوس عبادته. هنا قايين القاتل إتحد بنسل الحية رمز إبليس الذي كان قتالاً للناس منذ البدء يو 44:8. وخروج قايين من لدن الرب هو خروج النفس من حضن ربها مصدر سلامها.

    وسكن في أرض نود: نود تعني التيه أو الإضطراب. وهذا نتيجة الإنفصال عن الله وهذا ما حدث مع اليهود (رمزهم قايين) إذ صلبوا المسيح ربهم تاهو أو تشتتوا هنا وهناك.

    أية 17 :

    " 17 وعرف قايين امراته فحبلت وولدت حنوك وكان يبني مدينة فدعا اسم المدينة كاسم ابنه حنوك "

    إمراة قايين هي أخته والله سمح بهذا أولاً ليقيم نسلاً. وحنوك هو الثالث من آدم من ناحية قايين وله نفس إسم أخنوخ تقريباً السابع من آدم من جهة شيث. وزاد أولاده وأحفاده جداً فبني مدينة بإسم ابنه وهذا طبيعي أن يبني مدينة لكن روحياً.

    1. سجل أن قايين بني مدينة، أما هابيل فكعابر لم يبن شيئاً "فليس لنا هنا مدينة باقية"

    2. هو بني هذه المدينة ليحتمي من التيه الذي جلبه لنفسه ويحتمي من قرارات الله وتأديباته فهو مازال خائفاً ان يقتله أحد.



    الأيات 18 –24:

    " 18و ولد لحنوك عيراد وعيراد ولد محويائيل ومحويائيل ولد متوشائيل ومتوشائيل ولد لامك19 واتخذ لامك لنفسه امراتين اسم الواحدة عادة واسم الاخرى صلة20 فولدت عادة يابال الذي كان ابا لساكني الخيام ورعاة المواشي21 واسم اخيه يوبال الذي كان ابا لكل ضارب بالعود والمزمار22 وصلة ايضا ولدت توبال قايين الضارب كل الة من نحاس وحديد واخت توبال قايين نعمة 23 وقال لامك لامراتيه عادة وصلة اسمعا قولي يا مراتي لامك واصغيا لكلامي فاني قتلت رجلا لجرحي وفتى لشدخي24 انه ينتقم لقايين سبعة اضعاف واما للامك فسبعة وسبعين "

    عيراد: قد تعني مدينة أو جحش

    حنوك: تعني تعليم

    محويائيل: مضروب من الله

    متوشائيل: بطل الله

    لامك: قوي

    عادة: جمال أو زينة في العبرية تشير لشهوة العين. وتعني ظلام في الأشورية.

    صلة: ظل في العبرية وظلال الليل في الأشورية.

    نعمة: جمال

    يابال: جوال يجول البادية

    يوبال: موقع في آلات الطرب

    توبال: نحاس توبال قايين: صانع نحاس (قايين هنا بمعني صانع وليس بمعني قنية).



    توجد بعض ملاحظات علي هذه الإيات

    1. نجد هنا في هذه الأسماء والحرف "الجمال والقوة وصناعة الحديد والنحاس وكل هذا لا يوجد فيه خطية لكن لم نسمع أن أحداً من هذه العائلة كانت له علاقة بالله ولذلك فالجمال بدون أن تكون هناك علاقة مع الله يصبح شهوة ولذة وعبادة للعالم. والقوة بدون الله يصبح فيها إفتخار وإعتداد بالذات وكبرياء. العالم بدون الله يصبح فساد ونهايته العدم واللاشئ.

    2. بعض الأسماء نلاحظ فيها إسم الله ولكنه التدين الظاهري (مثل اليهود) فلم نسمع مثلاً أن هذه العائلة كانت لها مذابح أو عبادة أو خرج منها قديسين.

    3. الأسماء مرتبطة بصناعات الأشخاص لذلك يغلب الظن أن الأسماء أطلقت بعد أن يكبر الشخص ويحترف صناعة ما.

    4. لامك يعني قوي (هو شاعر بقوته والناس يعرفون عنه أنه قوي) كان له زوجتين عادة بمعني جمال أو زينة وهذه تشير لشهوة العين. فهو يظن أنه في قوته قادر ان يكون له كل ما تشتهيه عينيه. والثانية صلة بمعني ظل فهو حين إنشغل بالجمال في العالم وبقوته إنشغل عن الحقيقة (السماويات) بظلها (أي الأرضيات). ولذلك نجد في معني الأسماء بالأشورية تكميلاً للمعني أنه عاش في الظلام وظلال الليل.

    5. عيراد تعني (مدينة أو جحش)فمن يظن أنه يبني مدينة يحتمي بها من غضب الله يكون له فكر حيواني مظلم والنتيجة أنه يلد محويائيل أي مضروب من الله.

    6. لامك بإتخاذه إمراتين شابه الهراطقة الذين قسموا الكنيسة (لم تكن له حواء واحدة).

    7. توبال قايين صانع النحاس صنع سيوفاً وأعطاها لوالده لامك فإفتخر لامك بقوته وبأنه بهذه الأسلحة صار منيعاً لا يستطيع أحد أن يقتله. بل هو ينتقم لمن يلحق به أي إهانة، هو ينتقم للضرر البسيط الذي يلحقه بما هو عظيم.

    أغنية أو نشيد لامك 24،23

    هذه أول قطعة شعرية في الأدب العبري تسمي "أغنية السيف للامك" ونشتم فيها رائحة الإفتخار والإعتداد بالذات والثقة في قوة الإنسان وعنفه. ومعناها أنه أي لامك قتل رجلاً حين جرحه: قتلت رجلاً لجرحي، وفتي لشدخي: أي قتل فتي لمجرد أنه لطمه أو جرح كرامته فكلمة شدخي تعني **ر الشئ أي أذي لحق بكرامته هي غالباً تشير لإفتخار لامك بقوته وتعاظمه أمامهم. وأنه يفعل هذا في دفاعه عن نفسه لهذا يحسب بريئاً إن قتل إنسان. وإن كان الله ينتقم لقايين سبعة أضعاف ينتقم للامك سبعة وسبعين ورقم 77 هو رقم كامل يشير للإنتقام الشديد. أو أنه إذا كان من يؤذيه ينتقم منه إنتقام شديد. هذه الأغنية تمثل ما وصل إليه الإنسان من صلف وغرور وإعتداد بالذات. هذا الغرور هو إستغلال لطول أناة الله.

    وهناك تفسير آخر لهذه الأغنية. أن لامك شاخ جداً وضعف بصره وكان حفيده يقوده. وبينما هو يصطاد ضرب سهمه خطأ بعد أن أشار له حفيده علي صيد فإذا بهذا الصيد لا يكون سوي قايين الذي قتله لامك دون قصد. وإذ صرخ الحفيد معلناً قتل قايين ضرب لامك الفتي فقتله (قتل رجلاً (قايين) وفتي (الحفيد). وحين ذاك أدرك أنه لابد وسينتقم منه. لكن إعلاناً انه برئ من دم قايين فقد قتله دون قصد يقول أن الله سينتقم لقاتله (أي من يقتل لامك) 77 مرة

    لكن الأكثر واقعية هو أنه نشيد الكبرياء والغطرسة.

    هذه الأيات نري فيها مجموعة خطايا عائلة قايين


صفحة 1 من 6 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

افضل تصفح لموقعنا من خلالChrome - FireFox